رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أجور الأثريين في مواجهة ارتفاع الأسعار.. أين وصلت الزيادات والحوافز؟

عاملون بالاثار
عاملون بالاثار

ترقيات وحوافز وزيادات في بعض المستحقات.. وملف الأجور يظل حاضرًا

يظل ملف أجور العاملين بالمجلس الأعلى للآثار من الملفات التي تحظى باهتمام داخل القطاع في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، ، خاصة مع طبيعة العمل الأثري وما يرتبط به من مسؤوليات في حماية المواقع والمتاحف والمقتنيات الأثرية، إلى جانب العمل في مناطق نائية ومواقع مفتوحة للزيارة.

وخلال الفترة الأخيرة، أعلنت وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار عن مجموعة من الإجراءات لتحسين الأوضاع الوظيفية والمالية للعاملين، شملت الترقيات والحوافز وبعض الزيادات في المستحقات، في إطار الموارد المالية المتاحة للمجلس.

ماذا تغير في 2025؟

بحسب ما أعلنته وزارة السياحة والآثار خلال استعراض حصاد المجلس الأعلى للآثار لعام 2025، تمت ترقية أكثر من 9 آلاف موظف من العاملين بالمجلس، إلى جانب إقرار العلاوة التشجيعية وحافز بنسبة 5% لأكثر من 5 آلاف عامل اعتبارًا من 1 يوليو 2025.

كما شملت الإجراءات زيادة حافز الإثابة للعاملين الذين تقع على عاتقهم مسؤولية العهد الأثرية والأحراز وفقًا للشرائح المختلفة، فضلًا عن زيادة الأجور اليومية لعمال الحفائر، وبصفة خاصة العاملين في المناطق النائية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار بدأ قبل ذلك بعدة سنوات، إذ شهد المجلس في مراحل سابقة إقرار حوافز وترقيات وعلاوات لفئات من العاملين، بما يعكس استمرار محاولات تحسين الوضع الوظيفي والمالي للعاملين وفق الإمكانات المتاحة.

الأجر ليس راتبًا أساسيًا فقط

ويكشف النظر إلى منظومة المستحقات عن أن تقييم الوضع المالي للعاملين لا يرتبط بالراتب الوظيفي وحده، وإنما يتأثر أيضًا بالحوافز والبدلات والعلاوات والمكافآت المرتبطة بطبيعة الوظيفة.

ولهذا فإن أي قراءة لملف الأجور تحتاج إلى النظر إلى إجمالي المستحقات، والفروق بين الدرجات الوظيفية، وكذلك اختلاف طبيعة العمل بين الأثريين والمرممين والعاملين بالمواقع والمتاحف وموظفي الخدمات والحراسة وعمال الحفائر.

العمل في المناطق النائية.. ملف خاص

وتكتسب مسألة الأجور أهمية إضافية بالنسبة للعاملين بالمناطق الأثرية النائية، حيث أعلنت الوزارة عن زيادة الأجور اليومية لعمال الحفائر، خاصة في تلك المناطق.

وتفرض طبيعة العمل الأثري في بعض المواقع ظروفًا مختلفة عن العمل المكتبي، سواء من حيث المسافات، أو ساعات العمل، أو طبيعة المواقع المفتوحة، أو التعامل المباشر مع القطع والمواقع الأثرية، وهو ما يجعل الحوافز المرتبطة بطبيعة العمل أحد الملفات المهمة عند مناقشة تحسين دخول العاملين.

تحركات لتطوير منظومة الموارد البشرية

ولا يقتصر ملف تحسين أوضاع العاملين على الزيادات المالية، إذ بدأت وزارة السياحة والآثار بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة خطوات لتطوير الهياكل التنظيمية ولوائح الموارد البشرية بالجهات التابعة للوزارة.

وفي يناير 2026، عقدت لجان مشتركة بين الوزارة والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لمتابعة تطوير وتحديث الهياكل التنظيمية واستكمال مشروعات لوائح الموارد البشرية، بما في ذلك استكمال المرحلة الثانية من الهيكل التنظيمي للمجلس الأعلى للآثار.

كما أعلنت الوزارة عن توجه لتوحيد الآليات والإجراءات المنظمة لمنظومة الأجور والمستحقات للعاملين بالجهات التابعة لها، بالتنسيق مع الجهات المختصة بوزارة المالية، بهدف دعم العدالة والاستقرار الوظيفي.

إيرادات المجلس وعلاقتها بملف الأجور

ويأتي الحديث عن أجور العاملين بالتزامن مع متابعة الأداء المالي للمجلس الأعلى للآثار، الذي يعقد اجتماعات دورية لاستعراض الإيرادات ومقارنتها بالفترات السابقة.

وفي مايو 2026، أعلنت الوزارة أن المؤشرات المالية للمجلس خلال شهري مارس وأبريل أظهرت نموًا في الإيرادات مقارنة بالفترات المناظرة من عامي 2024 و2025، فيما واصل المجلس متابعة موقفه المالي خلال العام.

لكن ارتفاع الإيرادات لا يعني تلقائيًا أن الزيادة تتحول بالكامل إلى أجور، إذ يرتبط الإنفاق داخل المجلس أيضًا بأعمال الترميم والحفائر والتطوير والتشغيل والحفاظ على المواقع الأثرية والمتاحف.

ماذا عن الفترة المقبلة؟

ويظل السؤال المطروح هو مدى قدرة منظومة الأجور والحوافز على مواكبة المتغيرات الاقتصادية وتطور طبيعة العمل الأثري، خصوصًا مع استمرار التوسع في مشروعات الترميم والتطوير ورفع كفاءة المتاحف والمواقع الأثرية.

وفي هذا السياق، وافق مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار من حيث المبدأ على زيادة قيمة المكافأة الاستثنائية التي تُصرف للعاملين عند بلوغ السن القانونية، على أن تُحدد الضوابط الخاصة بها قبل تطبيقها.

وبذلك، فإن صورة ملف أجور العاملين بالآثار خلال الفترة الأخيرة تتضمن إجراءات معلنة لتحسين الأوضاع، من بينها الترقيات والعلاوات والحوافز وزيادات لبعض الفئات، بالتوازي مع إعادة تنظيم منظومة الموارد البشرية. وفي المقابل، يظل تقييم مدى انعكاس هذه الإجراءات على الدخل الفعلي للعاملين مرتبطًا بتفاصيل كل فئة وظيفية ومكونات مستحقاتها، وكذلك بالتغيرات الاقتصادية وتكاليف المعيشة.

ويبقى تطوير منظومة الأجور أحد العناصر المرتبطة باستقرار الكوادر البشرية داخل قطاع الآثار، خاصة أن الحفاظ على التراث المصري لا يعتمد فقط على تطوير المواقع والمنشآت، وإنما يرتبط أيضًا بالكوادر التي تتولى أعمال البحث والتنقيب والترميم والتوثيق والحفظ والتأمين وإدارة المواقع والمتاحف.

تم نسخ الرابط