رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أكثر من 200 ألف قطعة عادت إلى مصر.. تفاصيل معركة استرداد الآثار المهربة

السفير وائل النجار،
السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية

تواصل الدولة المصرية جهودها لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بصورة غير مشروعة، عبر استراتيجية متكاملة تجمع بين التحرك الدبلوماسي والإجراءات القانونية والتنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية، في إطار الحفاظ على التراث المصري واستعادة القطع الأثرية الموجودة خارج البلاد.

وأكد السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية والتعاون الفني، أن الدولة المصرية تتبع استراتيجية متكاملة لاسترداد الآثار المصرية المهربة، تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية، مشيرا إلى أن هذا الملف يعتمد على تنسيق مستمر بين وزارة الخارجية ووزارة السياحة والآثار ومكتب النائب العام وإدارة التعاون الدولي.

الخارجية: تحرك دبلوماسي واتفاقيات دولية لاستعادة الآثار

وأوضح السفير وائل النجار، أن عمليات استرداد الآثار المصرية تختلف من ملف إلى آخر، وفقا لطبيعة كل قطعة والظروف القانونية المرتبطة بها.

وأشار إلى أن بعض الملفات قد تستغرق فترة زمنية قصيرة، بينما تحتاج ملفات أخرى إلى سنوات من الإجراءات والمتابعات، في ضوء القوانين المحلية للدول الموجودة بها القطع، إلى جانب الاتفاقيات الدولية المنظمة لعمليات استرداد الممتلكات الثقافية.

ومن أبرز الأطر الدولية التي تستند إليها هذه الجهود اتفاقية اليونسكو لعام 1970، الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والتي تمثل أحد الأطر القانونية الدولية المهمة في التعامل مع قضايا تهريب الآثار والاتجار غير المشروع بها.

وحدة متخصصة لمتابعة ملف الآثار المهربة

وكشف مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية والتعاون الفني عن وجود وحدة متخصصة لاسترداد الآثار بوزارة الخارجية، تتولى متابعة هذا الملف والتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة والجهات المعنية في الداخل والخارج.

وأوضح أن هذه الوحدة تعمل على متابعة البلاغات والمعلومات المتعلقة بوجود قطع يشتبه في أنها آثار مصرية خارج البلاد، والتنسيق مع السفارات المصرية والجهات المختصة للتحقق من هوية القطع واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

وأكد أن الهدف الرئيسي من هذه الجهود يتمثل في توجيه رسالة واضحة مفادها أن مصر متمسكة بتراثها التاريخي، ولن تتنازل عن حقوقها في استرداد آثارها، مهما تطلبت عمليات الاسترداد من وقت أو جهود قانونية ودبلوماسية.

كيف تبدأ مصر إجراءات استرداد القطعة الأثرية؟

وتناول السفير وائل النجار آلية التعامل مع القطع التي يشتبه في كونها مصرية، موضحا أن الإجراءات تبدأ عند إبلاغ إحدى السفارات المصرية بوجود قطعة يعتقد أنها أثرية مصرية في الخارج.

وعقب تلقي المعلومات، تبدأ الوحدة المختصة بوزارة الخارجية التنسيق مع وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار، بهدف فحص البيانات المتاحة عن القطعة، ومراجعة الصور والمواصفات والدراسات المرتبطة بها.

وتستهدف هذه المرحلة التأكد من هوية القطعة وتحديد ما إذا كانت مصرية بالفعل، إلى جانب التحقق من الظروف التي خرجت بها من مصر، وما إذا كان خروجها قد تم بصورة مشروعة أم بالمخالفة للقوانين والاتفاقيات المنظمة.

التأكد من هوية القطعة قبل المطالبة الرسمية

وأوضح مساعد وزير الخارجية أنه عقب التأكد من مصرية القطعة وثبوت خروجها بصورة غير مشروعة، تبدأ الإجراءات الرسمية للمطالبة باستردادها.

وتتضمن هذه الإجراءات تقديم المواصفات والبيانات الفنية والمستندات اللازمة التي تثبت هوية القطعة وارتباطها بالتراث المصري، إلى جانب استكمال المسار القانوني والدبلوماسي وفقا للظروف الخاصة بكل حالة.

وأكد أن طبيعة كل قطعة وحالتها الفنية تمثلان عاملا مهما في تحديد آلية نقلها إلى مصر، خاصة إذا كانت تحتاج إلى معالجة أو ترميم قبل عملية الشحن.

وأشار السفير وائل النجار إلى أنه في حال احتياج القطعة الأثرية إلى معالجة قبل نقلها، يتم التنسيق مع السلطات المختصة وعلماء المصريات لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإجراء ترميم مبدئي يحافظ على سلامة القطعة أثناء عملية النقل.

وبعد استكمال الإجراءات الخاصة باسترداد القطعة وشحنها إلى مصر، تخضع القطع المستردة لإجراءات التسليم والفحص والترميم الكامل، قبل تحديد الآلية المناسبة لعرضها والاستفادة منها في إطار الحفاظ على التراث الأثري المصري.

استعادة أكثر من 200 ألف قطعة أثرية خلال نحو 10 سنوات

وكشف مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية والتعاون الفني أن جهود الدولة المصرية في استرداد الآثار على مدار نحو 10 سنوات أسفرت عن استعادة أكثر من 200 ألف قطعة أثرية.

وأكد استمرار العمل على استرداد مجموعات أخرى من الآثار المصرية الموجودة خارج البلاد، من خلال التحرك الدبلوماسي والتنسيق القانوني والفني بين الجهات المصرية المعنية، إلى جانب الاستفادة من الاتفاقيات الدولية التي تنظم استرداد الممتلكات الثقافية.

وتعكس هذه الجهود اعتماد مصر على مسار متكامل يجمع بين الدبلوماسية والقانون والخبرة الأثرية والفنية، بهدف حماية التراث المصري ومواجهة الاتجار غير المشروع بالآثار، والعمل على إعادة القطع التي خرجت من البلاد بالمخالفة للقواعد والقوانين إلى موطنها الأصلي.

تم نسخ الرابط