ليست للزينة فقط.. مفاجآت كشفتها الأشعة المقطعية عن سر ارتداء الفراعنة للبروكة
في كشف علمي وأثري يمزج بين دقة التكنولوجيا الحديثة وعراقة التاريخ الفرعوني، كشفت الدكتورة سحر سليم، أستاذة الأشعة التشخيصية بكلية طب قصر العيني والمختصة في علم أشعة الآثار، عن أسرار مذهلة حول كيفية حفاظ الفراعنة على الشعر المستعار (الباروكة) بحالتها المدهشة لآلاف السنين، وذلك باستخدام تقنيات الأشعة المقطعية والتحاليل الطيفية المتقدمة.
الأشعة المقطعية تفك شفرة "الباروكة المزدوجة"
أوضحت الدكتورة سحر سليم، خلال استعراضها تفاصيل فحص إحدى المومياوات النسائية بدقة، أن الفحوصات بالأشعة المقطعية لم تقتصر فقط على معرفة المواد المستخدمة، بل كشفت عن تقنية التصنيع المبتكرة؛ حيث كان الصانع المصري القديم يصنع "كاب" خاصًا ملفوفًا بإتقان، ليُثبت فيه الشعر المجدول الذي كان يأتي في الغالب في هيئة قطعتين أو ثلاث قطع متناسقة، سواء بتصميم "الكاريه" الشهير أو الضفاير المتداخلة.
مواد مستوردة من خارج مصر لحماية الشعر
أجابت الدكتورة سحر سليم، عن السؤال الأبرز حول كيفية بقاء شعر الباروكة محتفظًا برونقها وسلامتها طوال هذه القرون، مشيرة إلى أن الاعتماد على تقنيات "الاركيومتري" والتحليل الطيفي (مثل FT-IR وXRD) أثبت أن الباروكة لم تكن مصنوعة دائما من شعر بشري أو صوف، بل رُصد في بعض المومياوات استخدام ألياف نباتية وتحديدا زعف النخيل.
ولحماية هذا الشعر المستعار من التلف والحشرات، كشفت الفحوصات عن استخدام أجدادنا مواد حافظة فريدة ومستوردة من خارج حدود مصر، أبرزها:
- مادة العرعر (Juniper): وهي مادة طاردة للحشرات وحافظة جرى جلبها خصيصًا من منطقة شرق البحر المتوسط (مثل سوريا وتركيا).
- اللبان (Frankincense): المستورد من شرق إفريقيا وتحديدا من منطقة "بونت" التاريخية.
- المواد المعدنية والبلح: استخدمت لطلاء الشعر ومنحه اللون الأسود الداكن والمميز.
ولفتت الدكتورة سحر إلى أن هذا البحث العلمي المتطور أجري بالتعاون مع الدكتورة سامية المرغني، المتخصصة البارزة في فحوصات وصيانة المومياوات، لتوثيق مدى براعة المصري القديم في تسخير الموارد الطبيعية وتطويعها لخدمة مظاهر الأناقة والوجاهة الاجتماعية للرجال والنساء في الحياة اليومية والحفلات.


