رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«حصان مدفون بعناية داخل الحصن».. ماذا تكشف الدفنة عن الجيش المصري القديم؟

Go Egypia

 

لم تكن الاكتشافات الأثرية داخل حصن تل الأبقعين بمحافظة البحيرة قاصرة على المنشآت العسكرية أو المساكن والمخازن، وإنما كشفت أيضًا عن تفاصيل لافتة تتعلق بالحياة داخل الحصن، من بينها العثور على دفنة كاملة ومقصودة لحصان، في اكتشاف يفتح بابًا جديدًا للتعرف على طبيعة الأنشطة العسكرية التي ارتبطت بالموقع خلال عصر الدولة الحديثة.

وتأتي أهمية هذه الدفنة من وجودها داخل حصن كان جزءًا من منظومة حماية الحدود الغربية لمصر، إلى جانب العثور على منشآت ومقتنيات مرتبطة بالحياة اليومية والأنشطة العسكرية، بما يعكس طبيعة المجتمع الذي عاش داخل هذه التحصينات.

دفنة كاملة داخل حصن حدودي

May be an image of ‎bone and ‎text that says '‎台 اسياحة 20"ን اطلاي tunA L الكشف عن تفاصيل الحياة داخل أحد الحصون العسكرية بالدولة الحديثة بالبحيرة‎'‎‎

تكشف دفنة الحصان عن ممارسة مقصودة، إذ لم يكن وجود الحيوان في الموقع مجرد بقايا عابرة، وإنما عُثر عليه في دفنة كاملة، وهو ما يجعل الاكتشاف من العناصر اللافتة ضمن مجموعة المكتشفات التي عثرت عليها البعثة المصرية.

ويُرجح ارتباط الحصان بالأنشطة العسكرية التي شهدها الحصن، أو باستخدامه في جر العربات الحربية، وهي فرضية تتناسب مع طبيعة الموقع ودوره في حماية الحدود الغربية.

الحصان ودوره في الجيش المصري القديم

ارتبطت الخيول في مصر القديمة بصورة وثيقة بالعربات الحربية، خصوصًا خلال عصر الدولة الحديثة، عندما أصبحت العربات عنصرًا مهمًا في منظومة الحرب والتنقل العسكري.

ومن هنا تكتسب دفنة الحصان في تل الأبقعين أهمية خاصة، لأنها تقدم جانبًا ماديًا من الحياة العسكرية داخل أحد الحصون الحدودية، وتساعد على طرح تساؤلات حول طبيعة الوحدات التي كانت تتمركز بالموقع والمهام التي كانت تقوم بها.

الحصن لم يكن مجرد نقطة دفاع

وتكشف بقية الاكتشافات في تل الأبقعين أن الموقع لم يكن مجرد منشأة عسكرية معزولة، وإنما كان مجتمعًا متكاملًا يضم الجنود والسكان، وتتوفر فيه احتياجات الحياة اليومية.

فقد عثرت البعثة على مجمع سكني كبير وشوارع تكشف عن تخطيط عمراني دقيق، إلى جانب صوامع ومخازن للغلال وأفران لإعداد الطعام، فضلًا عن مجموعة من الأدوات والأواني والحُلي والجعارين والتمائم.

وتشير هذه العناصر مجتمعة إلى وجود منظومة متكاملة للحياة داخل الحصن، تشمل السكن والغذاء والتخزين والعمل والأنشطة الدينية والشخصية، إلى جانب الوظيفة العسكرية الأساسية للموقع.

الغذاء والتخزين جزء من المنظومة العسكرية

وجود الصوامع ومخازن الغلال والأفران داخل الحصن يمثل جانبًا مهمًا من فهم طبيعة الحياة العسكرية في مصر القديمة، فالحصن الحدودي كان يحتاج إلى تأمين احتياجات الموجودين بداخله بصورة مستمرة.

وكان توفير الغذاء وتخزين الحبوب وإعداد الطعام من العناصر الضرورية لاستمرار أي تجمع عسكري، خاصة في المواقع الحدودية التي كان لها دور دفاعي واستراتيجي.

ومن ثم فإن اكتشاف الحصان لا يُقرأ بمعزل عن هذه المنشآت، بل ضمن منظومة أكبر توضح كيفية إدارة الحياة اليومية داخل الحصن.

رمسيس الثاني ومرنبتاح حاضرون في الموقع

May be an image of monument

وتزداد أهمية تل الأبقعين مع العثور على لوحات تحمل أسماء الملك رمسيس الثاني، إلى جانب جزء من لوحة من الحجر الجيري يحمل نصًا بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح، وهو اكتشاف يمثل أول ظهور من هذا النوع في حفائر منطقة آثار البحيرة وفق المعلومات الواردة عن الكشف.

كما عُثر على مشهد لأسير ليبي من قبائل المشوش، وهو ما يضيف بعدًا عسكريًا وسياسيًا إلى قراءة الموقع، خاصة في ظل موقعه المرتبط بحماية الحدود الغربية.

الأسير الليبي ورسائل الحدود

يمنح مشهد الأسير الليبي من قبائل المشوش أهمية خاصة لفهم السياق الذي عمل فيه الحصن، إذ كانت الحدود الغربية تمثل مجالًا مهمًا للحركة والاحتكاك بين مصر والمجموعات الموجودة في المناطق الغربية.

وبالتالي، فإن وجود هذا المشهد إلى جانب المنشآت العسكرية ودفنة الحصان يقدم مجموعة من الأدلة التي تساعد الباحثين في دراسة طبيعة المخاطر التي ارتبطت بالمنطقة، ودور الحصون في مراقبة الحدود وتأمينها.

من أدوات الحرب إلى تفاصيل الحياة اليومية

لا تقتصر أهمية تل الأبقعين على الجانب العسكري، فالجعارين والتمائم والأواني والأدوات والحُلي المكتشفة بالموقع تكشف جوانب أخرى من حياة سكانه.

وتساعد هذه اللقى في رسم صورة أكثر شمولًا للمجتمع الذي عاش داخل الحصن، حيث لم يكن الجنود منفصلين عن الحياة اليومية، بل كانوا جزءًا من مجتمع يحتاج إلى الطعام والسكن والملابس والأدوات والممارسات الدينية والشخصية.

حصان واحد يفتح بابًا واسعًا للبحث

رغم أن دفنة الحصان تمثل اكتشافًا واحدًا ضمن مجموعة كبيرة من المكتشفات، فإنها تفتح مجالًا لدراسة العلاقة بين الحيوان والمؤسسة العسكرية في مصر القديمة، ودور الخيول في الحصون الحدودية.

كما تطرح أسئلة حول طبيعة استخدام الخيول داخل الموقع، وما إذا كان الحيوان مرتبطًا بعربة حربية أو بوظيفة أخرى، وهي أسئلة يمكن أن تسهم الدراسات الأثرية المتخصصة في الإجابة عنها من خلال تحليل الدفنة وموقعها وبقية العناصر المرتبطة بها.

تل الأبقعين.. صورة جديدة للحياة على الحدود

في النهاية، لا يقدم تل الأبقعين صورة عن حصن عسكري فقط، وإنما يكشف عن مجتمع كامل عاش خلف أسواره. فبين الشوارع والمساكن، والصوامع والأفران، واللوحات والتمائم، تظهر تفاصيل الحياة اليومية إلى جانب المؤشرات العسكرية.

أما دفنة الحصان، فتظل واحدة من أكثر عناصر الكشف إثارة، لأنها تربط بين الحياة داخل الحصن والدور العسكري الذي أُنشئ الموقع من أجله، وتمنح الباحثين دليلًا جديدًا على أهمية الخيول والعربات في منظومة الدفاع المصرية خلال عصر الدولة الحديثة.

تم نسخ الرابط