بعد 94 عاما من الغموض.. قصة العثور على نصف تمثال ضخم ظل ضائعا قرنا كاملا
بعد قرن تقريبا من الترقب والألغاز، أسدلت أعمال التنقيب الحديثة في محافظة المنيا الستار على أحد أكبر الفصول المفقودة للآثار المصرية، مع العثور على النصف العلوي المفقود لتمثال ضخم للفرعون رمسيس الثاني في منطقة الأشمونين، ليكتمل الجسد الحجري بعد 94 عاما كاملة من اكتشاف نصفه السفلي عام 1930.
مفاجأة غير مقصودة في الأشمونين
تعود تفاصيل القصة إلى عام 1930 حين استخرج عالم الآثار الألماني غونتر رودر الجزء السفلي من تمثال حجري ضخم لرمسيس الثاني، وبقي النصف العلوي غائبا طوال تلك العقود الطويلة.
وخلال حملة بحث تركزت بالأساس على اكتشاف نصوص برديّة يونانية، ظهرت المفاجأة في يناير 2024 بظهور كتلة ضخمة من الحجر الجيري مقلوبة على وجهها في الرواسب.
تبين بعد استخراجها أنها تمثل النصف العلوي بطول 12.5 قدما، ويظهر فيها الفرعون جالسا مرتديا التاج المزدوج وغطاء الرأس الملكي تعلوه الكوبرا، وسط ذهول فريق التنقيب بقيادة عالمة الآثار إيفونا ترنكا-أمرهاين.
نجاح وسط مخاطر النيل
واجهت القطعة الأثرية خطرا تاريخيا داهما بفعل ارتفاع منسوب المياه الجوفية منذ بناء خزان أسوان المنخفض عام 1902، والتي كادت تحول الأحجار المدفونة إلى فتات.
ورغم مخاوف التلف الشديد، كشفت أعمال التنقيب عن تفاصيل مذهلة ومحفوظة بدقة، شملت ملامح الوجه الملكي وآثار لأصباغ صفراء وزرقاء تعود لعصور القدم.
جاء الدليل القاطع على مطابقة القطعة للتمثال التاريخي عبر النقوش الهيروغليفية للعمود الخلفي، والتي تضمنت الألقاب الملكية لرمسيس الثاني المطابقة تماما لتلك المسجلة على النصف السفلي المكتشف قبل قرن.
وأضاف موقع الأشمونين (Hermopolis Magna) -المعروف ارتباطه بالإله تحوت وإنتاج البرديات اليونانية- أبعادا حضارية فريدة لهذا الاكتشاف الذي أعاد تركيب واحد من عمداء الفرعون العظيم.


