من الأهرامات إلى الكشري.. خبير سياحي يكشف كيف تتغير تجربة السائح في مصر
أكد محمد كارم، الخبير السياحي، أن القاهرة تشهد تطورًا ملحوظًا في بنيتها السياحية والمناطق الأثرية والحضارية، مشيرًا إلى أن أعمال التطوير التي شهدتها العديد من المناطق أسهمت في تعزيز جاذبية العاصمة وتحسين تجربة السائح.
وقال كارم إن القاهرة تُعد من المدن التي تتمتع بتنوع استثنائي في المقومات السياحية، إذ تجمع بين السياحة الأثرية والثقافية والدينية والترفيهية، إلى جانب ما تتميز به من تاريخ ممتد عبر عصور مختلفة، موضحًا أن السائح ينظر إلى القاهرة باعتبارها عاصمة لا تنام ووجهة قادرة على تقديم تجربة سياحية متكاملة.
تطوير المناطق الأثرية يحسن تجربة السائح
وأوضح الخبير السياحي، أن الدولة عملت خلال الفترة الماضية على محورين رئيسيين، أولهما تطوير المناطق السياحية والأثرية، والثاني تحسين البنية التحتية والخدمات المحيطة بالمعالم السياحية، ما انعكس على سهولة حركة السائح ووصوله إلى مختلف المواقع.
وأشار إلى أن تطوير المناطق المحيطة بالأهرامات وغيرها من المواقع الأثرية ساهم في تحسين تجربة الزيارة، لافتًا إلى أن السائح أصبح قادرًا على الوصول إلى العديد من المناطق السياحية خلال وقت أقل مقارنة بالماضي.
وأكد كارم أن القاهرة لم تعد وجهة مناسبة لبرنامج سياحي يستغرق يومًا واحدًا فقط، موضحًا أن زيادة عدد المتاحف والمواقع الأثرية والثقافية، إلى جانب افتتاح المتحف المصري الكبير، جعلت العاصمة بحاجة إلى برامج سياحية تمتد لعدة أيام.
وشدد الخبير السياحي على ضرورة أن تعمل شركات السياحة على إعداد برامج جديدة وغير تقليدية، وعدم الاعتماد فقط على البرامج الكلاسيكية التي تقتصر على زيارة الأهرامات وبعض المتاحف.
وأضاف أن تنوع المقومات السياحية في القاهرة يسمح بتقديم برامج تناسب اهتمامات شرائح مختلفة من السائحين، فهناك من يهتم بالمتاحف والآثار، ومن يفضل السياحة الدينية، إلى جانب السائح الباحث عن التجارب الثقافية والترفيهية.
وأكد أن تنويع البرامج السياحية من شأنه زيادة مدة إقامة السائح في مصر، وبالتالي رفع العائد الاقتصادي من القطاع السياحي.
توثيق تاريخ المباني يعزز الجذب السياحي
وأشار كارم إلى أهمية توثيق تاريخ المباني والمحال والمناطق القديمة، خاصة أن القاهرة تضم أماكن يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين، معتبرًا أن إبراز هذه التفاصيل يمكن أن يمثل عنصر جذب إضافيًا للسائح الذي أصبح يهتم بالتجارب المحلية والتاريخية.
وأوضح أن أعمال تطوير وسط القاهرة وإضاءة المباني التاريخية وإبراز طرزها المعمارية، سواء الفرنسية أو الإيطالية، تساهم في الكشف عن جانب جديد من شخصية العاصمة أمام الزائرين.
وأكد الخبير أن المتحف المصري الكبير أصبح أحد أهم عوامل الجذب السياحي في مصر، مشيرًا إلى أن وجوده إلى جانب المواقع الأثرية والمتاحف الأخرى يتيح تصميم برامج سياحية أكثر تنوعًا.
ولفت إلى أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للجمع بين السياحة الأثرية والسياحة الشاطئية في برنامج واحد، بحيث يمكن للسائح قضاء عدة أيام في القاهرة ثم الانتقال إلى شرم الشيخ أو الغردقة أو الساحل الشمالي، بما يمنحه تجربة متنوعة خلال الرحلة نفسها.
السياحة الغذائية عنصر جذب جديد
وتطرق كارم إلى أهمية السياحة الغذائية في دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر، مؤكدًا أن المطبخ المصري أصبح أحد عناصر الجذب الرئيسية للسائحين.
وأشار إلى أن السائح العربي والأجنبي أصبح يهتم بتجربة الأكلات المصرية التقليدية، وفي مقدمتها الملوخية والحمام والكشري والفول والطعمية والفطير المشلتت، موضحًا أن بعض السائحين يضعون تجربة الطعام المصري ضمن اهتماماتهم الأساسية قبل وصولهم إلى مصر.
وأضاف أن انتشار صور وتجارب السائحين مع الأكلات المصرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في الترويج للمطبخ المصري وتحويل الطعام إلى جزء من التجربة السياحية.
وأكد كارم أن مصر تتمتع بتنوع كبير في الأنماط السياحية، بداية من السياحة الثقافية والأثرية، مرورًا بالسياحة الشاطئية والدينية، وصولًا إلى سياحة المغامرات ومراقبة الطيور والسياحة النيلية.
وأوضح أن هذا التنوع يتيح لمصر تقديم برامج سياحية مختلفة على مدار العام، بحيث تستفيد من القاهرة والأقصر وأسوان في مواسم الخريف والشتاء، ومن المدن الساحلية في فصل الصيف.
الوعي السياحي ضرورة للحفاظ على المقومات
وشدد الخبير السياحي على أن تطوير المواقع السياحية والبنية التحتية يجب أن يتزامن مع رفع مستوى الوعي السياحي والأثري لدى المواطن المصري، مؤكدًا أن السائح ضيف على مصر ويجب التعامل معه بما يليق بمكانة البلاد السياحية.
وأشار إلى أن الحفاظ على المناطق السياحية والأثرية والمظهر الحضاري للمدن يمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين، خاصة في ظل الاستثمارات الكبيرة التي يتم ضخها لتطوير هذه المناطق.
وأكد كارم أن القاهرة قادرة على تحسين ترتيبها بين أفضل المدن السياحية عالميًا، مشيرًا إلى أن ما تمتلكه العاصمة من تاريخ وحضارة وتنوع معماري وثقافي، إلى جانب أعمال التطوير المستمرة، يمنحها فرصًا كبيرة لتحقيق معدلات جذب سياحي أعلى خلال الفترة المقبلة.


