رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

السائح الصيني على رادار مصر.. خطة جديدة تجمع بين الحضارة والشواطئ والترفيه

الرئيس السيسي ونظيره
الرئيس السيسي ونظيره الصيني

تراهن مصر على مزيج جديد من الحضارة والترفيه والشواطئ لزيادة حصتها من السوق السياحي الصيني، في وقت لم يعد فيه السائح يبحث عن زيارة المعابد والأهرامات فقط، وإنما عن تجربة متكاملة تجمع بين اكتشاف التاريخ والاستمتاع بالطبيعة والأنشطة الترفيهية. 

ويأتي المتحف المصري الكبير في مقدمة المقومات التي تسعى مصر إلى توظيفها، بالتوازي مع تطوير برامج سياحية تربط القاهرة والمواقع الأثرية بمنتجعات البحر الأحمر والرحلات النيلية وغيرها من المنتجات السياحية.

ويعكس هذا التحرك اتجاها نحو تقديم برامج أكثر تخصصا للسائح الصيني، بحيث لا تقتصر عملية الترويج على عرض المقاصد المصرية بصورة عامة، وإنما تمتد إلى تصميم تجارب تتناسب مع احتياجات وتفضيلات الزائر، خاصة أن السوق الصيني يعد من الأسواق ذات الفرص الكبيرة أمام المقصد المصري.

السوق الصيني.. فرصة كبيرة أمام السياحة المصرية

أكد حسام الشاعر، رئيس اتحاد الغرف السياحية، أن السوق الصيني يمثل أحد الأسواق الواعدة أمام مصر، مشيرا إلى أن زيادة حصة المقصد المصري من حركة السياحة الصينية تحتاج إلى تنويع المنتج السياحي وتطوير البرامج والخدمات بما يتوافق مع طبيعة الطلب لدى السائح الصيني.

وتقوم الرؤية الجديدة على الاستفادة من تعدد المقومات السياحية المصرية، بدلا من الاعتماد على السياحة الثقافية وحدها، من خلال الجمع بين زيارة المواقع الأثرية والاستمتاع بالشواطئ والأنشطة البحرية والترفيهية، إلى جانب المنتجات السياحية المستحدثة.

ويمنح هذا التنوع مصر ميزة تنافسية مهمة، إذ يمكن للسائح القادم من الصين لمسافات طويلة أن يحصل على أكثر من تجربة سياحية خلال الرحلة الواحدة، بما يزيد من قيمة البرنامج السياحي ويجعله أكثر جاذبية.

يمثل المتحف المصري الكبير واحدا من أبرز العناصر التي يمكن لمصر الاعتماد عليها في تعزيز حضورها داخل سوق السياحة الصينية، خاصة مع ما يقدمه من تجربة ثقافية حديثة تعرض جانب كبير من الحضارة المصرية في إطار عالمي متطور.

وأشار حسام الشاعر إلى أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج للمتحف المصري الكبير تحمل أهمية ترويجية كبيرة، باعتبار أن ظهور أحد أهم المقاصد الثقافية المصرية خلال زيارة رئاسية بهذا المستوى يمكن أن يسهم في تعزيز الصورة الذهنية للمقصد المصري لدى الجمهور الصيني.

ولا تقتصر أهمية المتحف على كونه مقصدا ثقافيا منفردا، إذ يمكن دمجه في برامج سياحية متكاملة تشمل القاهرة والأهرامات والمناطق الأثرية، قبل الانتقال إلى وجهات سياحية أخرى، بما يتيح للزائر التعرف على الحضارة المصرية والاستمتاع في الوقت نفسه بأنماط مختلفة من السياحة.

من الأهرامات والمتاحف إلى شواطئ البحر الأحمر

لا تعتمد خطة جذب السائح الصيني على السياحة الثقافية فقط، إذ تمتلك مصر مقومات تسمح ببناء برامج تجمع بين التاريخ والشواطئ والترفيه والمغامرات.

وتبرز مدن البحر الأحمر، وفي مقدمتها شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، كوجهات يمكن دمجها بسهولة ضمن البرامج الموجهة إلى السوق الصيني، بحيث ينتقل السائح من أجواء المتاحف والمواقع الأثرية إلى المنتجعات والشواطئ والأنشطة البحرية.

وتمنح طبيعة المقصد المصري فرصة نادرة للجمع بين أنماط سياحية متعددة في رحلة واحدة، وهي نقطة قوة يمكن استثمارها في المنافسة على السائح الصيني، بدلا من تقديم برنامج يعتمد على عنصر سياحي واحد.

وسبق أن سلطت تقارير إعلامية صينية الضوء على جهود مصر لتنويع المنتجات السياحية المقدمة للسائحين الصينيين، بما يشمل السياحة الثقافية والشاطئية والمغامرات الصحراوية ومنتجات السياحة والاستشفاء، إلى جانب المتحف المصري الكبير والرحلات النيلية ومنتجعات البحر الأحمر في شرم الشيخ والغردقة.

برامج سياحية مصممة خصيصا للسائح الصيني

ويرى رئيس اتحاد الغرف السياحية أن زيادة أعداد السائحين الصينيين لا ترتبط بالترويج للمقصد المصري فقط، وإنما تحتاج إلى تطوير برامج وخدمات تراعي طبيعة احتياجات وتفضيلات هذا السوق.

وتتجه الرؤية إلى إعداد برامج تجمع أكثر من منتج سياحي في الرحلة نفسها، بحيث يتمكن السائح من زيارة المواقع الأثرية، والتعرف على الحضارة المصرية، وخوض تجربة الرحلات النيلية، ثم الاستمتاع بالشواطئ والأنشطة الترفيهية والبحرية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظل طول المسافة بين الصين ومصر، إذ يحتاج السائح القادم من سوق بعيد إلى برنامج متكامل يوفر له مجموعة واسعة من التجارب التي تجعل الرحلة أكثر قيمة، بدلا من اقتصارها على زيارة عدد محدود من المواقع الأثرية.

كما أن إدخال المنتجات السياحية الجديدة ضمن البرامج المخصصة للسوق الصيني يمكن أن يرفع من قدرة شركات السياحة المصرية على المنافسة، ويتيح تقديم خيارات متنوعة تتناسب مع اختلاف اهتمامات السائحين.

الزيارة الرئاسية تمنح الترويج السياحي دفعة جديدة

تحمل زيارة الرئيس الصيني لمصر أهمية تتجاوز الإطار السياسي والاقتصادي إلى الجانب السياحي، وفقا لرؤية اتحاد الغرف السياحية، خاصة أن ظهور المقصد المصري خلال زيارة رئاسية بهذا المستوى يمثل فرصة لتعريف الجمهور الصيني بالمقومات السياحية التي تمتلكها مصر.

كما تتيح الزيارة إبراز التطورات التي شهدتها البنية السياحية والمنشآت والمقاصد المصرية خلال السنوات الأخيرة، بما يدعم جهود الترويج للمقصد المصري في أحد أكبر الأسواق السياحية العالمية.

ويأتي التركيز على السوق الصيني ضمن تحركات مصر لتنويع الأسواق المصدرة للسياحة، بالتزامن مع الأداء القوي الذي حققه القطاع السياحي المصري خلال الفترة الأخيرة.

وأظهرت بيانات رسمية عرضها وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال فعالية للمجلس العالمي للسفر والسياحة أن أعداد السائحين بلغت 17.4 مليون سائح خلال العام المالي 2024/2025، فيما سجلت الليالي السياحية نحو 179.3 مليون ليلة، وبلغت الإيرادات السياحية 16.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

هل تتحول المقومات المصرية إلى حركة سياحية صينية أكبر؟

تمتلك مصر بالفعل العناصر الأساسية اللازمة لبناء منتج سياحي متنوع للسائح الصيني، بدءا من الحضارة المصرية القديمة والمتحف المصري الكبير، مرورا بالأهرامات والرحلات النيلية، ووصولا إلى شواطئ البحر الأحمر والأنشطة البحرية والترفيهية.

لكن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذه المقومات إلى برامج متكاملة ومصممة خصيصا للسوق الصيني، مع تطوير مستوى الخدمات وآليات التسويق والترويج بما يتناسب مع طبيعة هذا السوق واحتياجات السائحين القادمين منه.

وبحسب حسام الشاعر، يعمل اتحاد الغرف السياحية بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار والغرف والقطاع الخاص على البناء على نتائج الزيارة والعلاقات المصرية الصينية، من خلال طرح أفكار ومبادرات وبرامج تستهدف جذب المزيد من السائحين الصينيين إلى مصر.

مصر تريد للسائح الصيني رحلة كاملة وليس زيارة واحدة

وتشير التحركات الحالية إلى أن المنافسة على السائح الصيني لم تعد تدور فقط حول زيارة الأهرامات أو المتحف المصري الكبير، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة مصر على تقديم تجربة سياحية متكاملة تبدأ من الحضارة والتاريخ، وتمتد إلى النيل والشواطئ والأنشطة الترفيهية، وتجمع بين أكثر من منتج في رحلة واحدة.

ومن شأن نجاح هذه الرؤية أن يمنح مصر فرصة لزيادة حضورها داخل السوق الصيني، ورفع متوسط قيمة البرامج السياحية، وتحويل السائح الصيني من زائر يبحث عن المعالم الأثرية إلى سائح يعيش تجربة مصرية متكاملة قد تدفعه إلى تكرار الزيارة مرة أخرى.

تم نسخ الرابط