رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مومياء قرد داخل تابوت.. شاهد أثري على عبادة تحوت في مصر القديمة

مومياء قرد
مومياء قرد

 

 

تحتفظ الحضارة المصرية القديمة بالكثير من الشواهد التي تكشف طبيعة العلاقة بين المصري القديم والحيوان، ومن بين القطع اللافتة مومياء أحد القرود المعروضة داخل ما يشبه التابوت الخاص بها في متحف التحنيط بمدينة الأقصر، في مشهد يعكس جانبًا من المعتقدات الدينية والرمزية التي ارتبطت بالحيوانات في مصر القديمة.

وترتبط القرود في العقيدة المصرية القديمة بالمعبود تحوت، الذي ارتبط بالحكمة والكتابة والمعرفة والحساب، وظهر في الفن المصري القديم بعدة هيئات، من أبرزها هيئة قرد البابون، إلى جانب هيئة طائر أبو منجل.

الحيوانات المقدسة في مصر القديمة

100 Surprising Facts About Ancient Egypt (2026) – History & Travel Guide

لم يكن تحنيط الحيوانات في مصر القديمة ممارسة عابرة، إذ ارتبطت أنواع محددة منها بمعبودات بعينها، واكتسبت مكانة دينية ورمزية خاصة. ومع تطور هذه الممارسات، أصبحت الحيوانات المحنطة تُقدم في بعض السياقات باعتبارها قرابين للمعبودات، كما عُثر على أعداد كبيرة منها في مواقع دينية وجنائزية مخصصة.

وتكشف المومياء المعروضة بالأقصر عن هذا الجانب من المعتقدات المصرية القديمة، إذ جرى التعامل مع الحيوان المحنط ضمن إطار طقسي يتجاوز قيمته ككائن حي، ليصبح جزءًا من منظومة دينية ارتبطت بالمعبودات والقرابين والحياة الآخرة.

مومياء القرد تكشف جانبًا من عالم تحوت

وتكتسب مومياء القرد أهمية خاصة بسبب ارتباط القرد، ولا سيما قرد البابون، بالمعبود تحوت في التصوير الديني والفني المصري القديم.

وكان تحوت من المعبودات المهمة في العقيدة المصرية، وارتبط بمفاهيم الحكمة والمعرفة والكتابة، كما عُرف بدوره في تسجيل الأحداث والحساب والحفاظ على النظام الكوني وفق التصورات الدينية المصرية القديمة.

ومن خلال هذه القطعة، يستطيع الزائر أن يلمس جانبًا من ذلك العالم الرمزي الذي جمع بين المعبود والحيوان، وبين الممارسة الدينية والفنون الجنائزية.

متحف التحنيط بالأقصر.. ذاكرة مفتوحة أمام الزوار

DNA de múmias de babuínos traz pistas de reino africano perdido

وتأتي مومياء القرد ضمن مجموعة من الشواهد التي يقدمها متحف التحنيط بالأقصر للتعريف بفنون التحنيط والطقوس المرتبطة بها في مصر القديمة.

ويتيح المتحف للزائر التعرف على مراحل التحنيط والأدوات والمواد المستخدمة فيه، إلى جانب نماذج من المومياوات التي توضح تنوع هذه الممارسة وامتدادها إلى الحيوانات التي ارتبطت بالمعتقدات الدينية.

وتظل المومياوات الحيوانية واحدة من أكثر الجوانب إثارة في دراسة الحضارة المصرية القديمة، لأنها لا تكشف فقط عن تقنيات التحنيط، وإنما تقدم أيضًا أدلة على طبيعة المعتقدات والطقوس التي مارسها المصريون القدماء.

وهكذا، فإن مومياء القرد الموجودة داخل ما يشبه تابوتها في متحف التحنيط بالأقصر لا تمثل مجرد قطعة أثرية نادرة، بل تفتح نافذة على عالم ديني وفكري بالغ التعقيد، كان فيه للحيوان حضور واضح في المعتقد والفن والطقوس، وتكشف في الوقت نفسه عن المكانة التي احتلها تحوت بوصفه أحد أبرز رموز الحكمة والمعرفة في مصر القديمة.

تم نسخ الرابط