رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مومياء صقر تكشف أسرار العقيدة المصرية القديمة.. من القرابين إلى عبادة حورس ورع

مومياء صقر
مومياء صقر

 

في إحدى القطع المميزة المعروضة بقاعة كنوز الخبيئة بالدور العلوي في المتحف المصري بالقاهرة، تجذب مومياء صقر الأنظار باعتبارها نموذجًا فريدًا يكشف جانبًا من الممارسات الدينية لدى المصريين القدماء، الذين لم تقتصر طقوس التحنيط لديهم على البشر، بل امتدت إلى الحيوانات والطيور، التي ارتبط بعضها بالعبادات والقرابين المقدمة للمعبودات.

وتنتمي المومياء إلى العصر البطلمي، وعُثر عليها في سقارة، وهي مصنوعة من الكرتوناج والكتان، لتقدم نموذجًا واضحًا للطرق التي تعامل بها المصري القديم مع الحيوانات التي اكتسبت مكانة دينية ورمزية داخل منظومته العقائدية.

تحنيط الحيوانات.. طقس ديني يحمل رموزًا عميقة

No photo description available.

ارتبط تحنيط الحيوانات في مصر القديمة بممارسات دينية متعددة، وكان عدد كبير من الحيوانات المحنطة يُقدم قرابين للمعبودات، في إطار طقوس انتشرت بصورة خاصة خلال الفترات المتأخرة من الحضارة المصرية القديمة وحتى العصر الروماني.

وكانت الحيوانات والطيور تُختار في كثير من الأحيان بسبب ارتباطها بمعبودات معينة، وهو ما جعل مومياواتها أكثر من مجرد بقايا حيوانية؛ فقد أصبحت جزءًا من منظومة دينية تعكس طبيعة العلاقة بين الإنسان والمقدس في مصر القديمة.

الصقر.. رمز ديني بارز

احتل الصقر مكانة خاصة في العقيدة المصرية القديمة، إذ ارتبط بصورة أساسية بالمعبود حورس، الذي ظهر في هيئة الصقر أو في هيئة بشرية برأس صقر.

كما ارتبطت الطيور الجارحة أيضًا بالمعبود رع، رب الشمس، وهو ما منح الصقر دلالات مرتبطة بالقوة والسماء والملكية والجانب الإلهي.

ومن هنا اكتسبت مومياوات الصقور أهمية خاصة، لأنها تعكس حضور الحيوان داخل الممارسات الدينية، وتكشف كيف استطاع المصري القديم تحويل رموز الطبيعة إلى عناصر أساسية في معتقداته.

مومياء غريبة.. والأشعة تكشف المفاجأة

May be an image of text that says 'fully modelled in the form ofa falcon. X-rays show that yл part ofa falcon's wing- perhaps the rest was lost or shaped mummy. Cartonnage, Linen- JE. 91451'

ومن أكثر التفاصيل إثارة في هذه القطعة طريقة لف المومياء، التي جاءت بصورة متعرجة ومتداخلة، مع تشكيل الرأس بعناية ليأخذ الهيئة المميزة للصقر.

لكن المفاجأة ظهرت عند فحصها بالأشعة السينية؛ إذ كشفت الفحوصات أن المومياء تحتوي على جزء واحد فقط من جناح صقر.

وتفتح هذه النتيجة الباب أمام أكثر من احتمال بشأن طبيعة محتويات المومياء، فقد يكون باقي جسد الصقر قد فُقد، أو ربما وُضع في مومياء أخرى جرى تشكيلها أيضًا على هيئة صقر.

قطعة صغيرة تحكي قصة كبيرة

No photo description available.

وتوضح هذه المومياء أن دراسة الآثار المصرية لا تعتمد فقط على شكل القطعة الخارجي، وإنما يمكن للتقنيات العلمية الحديثة أن تكشف تفاصيل خفية تغير فهمنا لطبيعتها ووظيفتها.

فبينما تبدو المومياء من الخارج وكأنها تمثل صقرًا كاملًا، تكشف الأشعة السينية عن محتويات مختلفة، وتمنح الباحثين فرصة لفهم الطريقة التي صُنعت بها هذه المومياوات والوظائف التي ربما ارتبطت بها.

وفي النهاية، تمثل مومياء الصقر نموذجًا صغيرًا في الحجم، لكنه يحمل دلالات كبيرة على العلاقة بين المصري القديم والحيوان، وعلى مكانة الطيور الجارحة في العقيدة، كما يكشف عن جانب من عالم القرابين والممارسات الدينية التي استمرت قرونًا طويلة.

 

تم نسخ الرابط