670 ألف زائر لمعرض "مصر القديمة" في هونج كونج.. وعائدات تتجاوز 33 مليون دولار
نجح معرض «مصر القديمة.. كنوز من المتاحف المصرية» في جذب أكثر من 670 ألف زائر خلال فترة عرضه في متحف قصر هونج كونج، في إنجاز يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بالحضارة المصرية القديمة، كما تجاوزت عائدات المنتجات الإبداعية المستوحاة من المعرض 33 مليون دولار هونج كونج، بما يعادل نحو 4.21 مليون دولار أمريكي.
واستمر المعرض لمدة تسعة أشهر، ليصبح واحدا من أبرز الفعاليات الثقافية التي استضافتها هونج كونج، وسط إشادة مصرية وصينية واسعة بدوره في تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، والتعريف بثراء الحضارة المصرية القديمة أمام جمهور واسع من الزوار من داخل المدينة وخارجها.
250 قطعة أثرية تحكي 5000 عام من الحضارة المصرية
وانطلق المعرض في 20 نوفمبر 2025، مقدما للزوار مجموعة استثنائية من 250 قطعة أثرية جرى اختيارها من سبعة متاحف ومواقع مصرية رائدة، لتروي جوانب مختلفة من تاريخ الحضارة المصرية القديمة الممتد لما يقارب 5000 عام.
وضم المعرض مجموعة من القطع الأثرية التي عكست تطور الحضارة المصرية وتنوعها، إلى جانب استخدام تقنيات عرض حديثة جمعت بين التراث والتكنولوجيا، بهدف تقديم تجربة مختلفة للزوار.
وكان من أبرز عناصر المعرض عرض فني متطور اعتمد على تقنية إسقاط الصور الديناميكية، وأعاد بناء تمثال للفرعون الشاب توت عنخ آمون، أحد أشهر ملوك الأسرة الثامنة عشرة، بارتفاع بلغ 2.85 متر، مع استعادة ألوانه الأصلية في تجربة بصرية هدفت إلى تقريب الزوار من الشكل التاريخي للتمثال.
التكنولوجيا تعزز تجربة الزوار
وقال لويس نج تشي وا، مدير متحف قصر هونج كونج، إن المعرض لم يقتصر على إحضار مجموعة من روائع الحضارة المصرية القديمة إلى المدينة، وإنما قدم للجمهور تجربة ثقافية ملهمة اعتمدت على تقنيات رقمية متقدمة وأساليب مبتكرة في تنظيم وعرض القطع الأثرية.
وأوضح نج، بحسب صحيفة تشاينا ديلي، أن نحو نصف إجمالي الزيارات، الذي تجاوز 670 ألف زيارة، جاء من السكان المحليين، بينما كان الجزء الأكبر من الزوار القادمين من خارج هونج كونج من مناطق مختلفة في البر الرئيسي الصيني ودول جنوب شرق آسيا.
ويعكس هذا التنوع في جنسيات الزوار حجم الاهتمام الذي حظي به المعرض، وقدرته على جذب جمهور واسع من مختلف الفئات، من خلال الجمع بين القيمة التاريخية للقطع الأثرية ووسائل العرض الحديثة.
170 منتجا مستوحى من الحضارة المصرية
ولم يتوقف نجاح المعرض عند أعداد الزوار، إذ طرح متحف قصر هونج كونج نحو 170 منتجا تذكاريا مستوحى من محتوى المعرض والحضارة المصرية القديمة.
وتنوعت المنتجات بين دمى القطط السوداء، وعلب المفاجآت، وكتالوجات المعرض، والكتب المخصصة للأطفال، وغيرها من المنتجات الثقافية والإبداعية التي أتاحت للزوار الاحتفاظ بتجربة مرتبطة بالمعرض بعد انتهاء زيارتهم.
وتجاوزت مبيعات هذه المنتجات 33 مليون دولار هونج كونج، وهو ما يعادل نحو 4.21 مليون دولار أمريكي، بما يؤكد الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للصناعات الثقافية والإبداعية المرتبطة بالتراث والمتاحف.
وأكد لويس نج أن النجاح الكبير الذي حققه المعرض والمبيعات المرتبطة به يبرز قوة المنتجات الثقافية عالية الجودة، إلى جانب الإمكانات الواسعة لنمو الصناعات الثقافية والإبداعية، مشيرا إلى أن المتحف سيواصل العمل على طرح المزيد من المنتجات الثقافية والإبداعية عالية الجودة.
عروض فنية تهدى إلى مصر
وأشار مدير متحف قصر هونج كونج إلى أن العروض الفنية متعددة الوسائط التي استخدمت خلال المعرض حظيت بتقدير كبير من المسؤولين المصريين، لافتا إلى أنه سيتم تقديم هذه العروض كهدايا إلى الدولة المصرية.
ويعكس ذلك حجم التعاون الذي صاحب تنظيم المعرض، والذي لم يقتصر على تبادل القطع الأثرية وإقامة الفعالية، بل امتد إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة المستخدمة في تقديم الحضارة المصرية للجمهور.
مصر: المعرض علامة فارقة في التبادل الثقافي
من جانبه، قال هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الجهة المنظمة للمعرض، إن الفعالية شكلت علامة فارقة في مسار التبادل الثقافي بين مصر والصين، وأسهمت في وضع أساس قوي لمزيد من التعاون الثقافي بين البلدين.
وأكد أن نجاح المعرض يمثل نموذجا مهما للتعاون الثقافي، مشيرا إلى أن اختتام الفعالية لا يعني نهاية هذا التعاون، وإنما يمثل دعوة إلى تعزيز التبادل الثقافي بين مصر ومنطقة هونج كونج الإدارية الخاصة.
إقبال كبير في اليوم الأخير
وشهد اليوم الأخير من المعرض إقبالا لافتا من الجمهور، حيث اصطف مئات الزوار خارج قاعة المعرض أملا في الحصول على فرصة أخيرة لمشاهدة جانب من كنوز الحضارة المصرية القديمة.
ويأتي هذا الإقبال في ختام تسعة أشهر من العرض، شهد خلالها المعرض توافد أكثر من 670 ألف زائر، ليؤكد المكانة التي لا تزال تحظى بها الحضارة المصرية القديمة لدى الجمهور العالمي، وقدرتها على الجمع بين التاريخ والفن والتكنولوجيا في تجربة ثقافية واحدة.
ويبرز نجاح معرض «مصر القديمة.. كنوز من المتاحف المصرية» في هونج كونج أهمية توظيف التقنيات الحديثة والصناعات الإبداعية في تقديم التراث، بما يفتح آفاقا جديدة أمام المتاحف والمؤسسات الثقافية لتعزيز التواصل مع الجمهور، وتحويل الاهتمام بالتراث إلى تجارب ثقافية واقتصادية مستدامة.




