بين القلم والحبل.. سِشات تكشف أسرار الكتابة وقياس الزمن وتأسيس المعابد في مصر
ألقت الدكتورة شيرين أمين، مسؤول المكتب العلمي بالمتحف المصري بالقاهرة، الضوء على المعبودة المصرية القديمة سِشات، إحدى أبرز رموز المعرفة والكتابة والقياس في الحضارة المصرية القديمة.
بين القلم والحبل.. سِشات تكشف أسرار الكتابة وقياس الزمن وتأسيس المعابد في مصر القديمة
وترتبط سِشات بصورة أساسية بالكتابة والتسجيل والقياس والتخطيط المعماري وتنظيم الزمن، إذ تؤكد المناظر والنقوش الأثرية حضورها في السياقات الملكية وطقوس تأسيس المعابد منذ العصور المصرية المبكرة، واستمرار ظهورها حتى العصرين البطلمي والروماني.
وارتبطت سِشات بالكتابة وتسجيل المعلومات والأحداث وسنوات الحكم، وحملت ألقابًا من بينها «ربة البيت المقدس للكتب» و«كاتبة الآلهة»، كما ظهرت في المناظر وهي تسجل أسماء الملوك وانتصاراتهم، أو تنقش سنوات حكمهم على أوراق شجرة الإشد المقدسة، في رمز يعكس حفظ الذاكرة الملكية واستمراريتها.
ومن أبرز أدوارها ارتباطها بالقياس وتخطيط المباني المقدسة، خاصة في شعيرة شد الحبل، حيث تظهر إلى جانب الملك وهما يمسكان بالأوتاد والحبل لتحديد محاور المعبد واتجاهاته وحدوده قبل بدء أعمال البناء.
وتكتسب هذه الشعيرة أهمية خاصة لارتباطها بالتخطيط الدقيق للمعابد، فيما تشير بعض الدراسات الحديثة إلى احتمال صلتها أيضًا بالتوجيه الفلكي للمباني المقدسة، دون اختزال وظيفتها في هذا الجانب وحده.
كما تكشف الأدلة الأثرية عن الجانب العملي لهذه الطقوس، إذ عُثر داخل ودائع تأسيس معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري على أوتاد ومطرقة خشبية، يُرجح ارتباطها بممارسات تحديد محيط المعبد من خلال غرس الأوتاد ومد الحبل بينها.
ولا يعني ذلك أن سِشات استخدمت هذه الأدوات بنفسها، لكنه يقدم دليلًا ماديًا على وجود ممارسة تتوافق مع الطقس الذي تظهر فيه المعبودة إلى جوار الملك في المناظر المصرية القديمة.
وصُورت سِشات في هيئة امرأة ترتدي جلد نمر، تعلو رأسها علامة مميزة ذات سبع فروع، وكانت تحمل أدوات ترتبط بالكتابة وحساب الزمن، لتجمع رموزها بين القلم والقياس والزمن.
واستمر حضورها في مشاهد تأسيس المعابد خلال العصور المتأخرة، وظهرت في معابد الكرنك وإدفو وكوم أمبو ضمن مشاهد مرتبطة بشعيرة شد الحبل والطقوس الملكية.
وتكشف النصوص والمناظر والشواهد الأثرية أن سِشات لم تكن مجرد معبودة للكتابة، بل ارتبطت بمنظومة متكاملة من المعاني شملت المعرفة المنظمة، والتسجيل، والقياس، وتخطيط المعابد، وتنظيم الزمن، وحفظ الذاكرة الملكية.

