رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أسرار التوابيت والحرف التراثية.. 3 متاحف مصرية تقدم تجربة ثقافية مختلفة

الفعاليات الثقافية
الفعاليات الثقافية

في جولة جديدة بين صفحات التاريخ المصري، تستضيف عدد من المتاحف المصرية مجموعة من المعارض والفعاليات الثقافية والفنية التي تفتح نوافذ مختلفة على التراث المصري عبر العصور، بداية من الحرف التراثية المرتبطة بنهر النيل، مرورا بالفن والذاكرة القبطية، وصولا إلى أسرار العقيدة الجنائزية ورحلة الخلود لدى المصري القديم.

وشهد متحف مطار القاهرة الدولي بمبنى الركاب (3)، ومتحف شرم الشيخ، ومتحف تل بسطا، تنظيم فعاليات ومعارض مؤقتة تستهدف تقديم المقتنيات الأثرية في سياقاتها الحضارية والفنية، بما يعزز التواصل بين الزائر والتاريخ، ويقدم محتوى ثقافيا وتوعويا يتناسب مع مختلف الفئات العمرية.

وتأتي هذه الأنشطة في إطار حرص وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، على تنويع البرامج الثقافية والتوعوية التي تقدمها المتاحف المصرية، وربط القطع الأثرية بالبيئة والحضارة والفنون التي نشأت في إطارها.

«الحرف التراثية بين الماضي والحاضر» في متحف مطار القاهرة

تحت عنوان «الحرف التراثية بين الماضي والحاضر»، نظم متحف مطار القاهرة الدولي بمبنى الركاب (3)، بالتعاون مع أكاديمية الفنون وتحت رعاية الدكتورة سمر سعيد، عميد المعهد العالي للفنون الشعبية، فعالية ثقافية وفنية احتفالا بعيد وفاء النيل.

وأقيمت الفعالية بمتحف الفنون الشعبية، وتضمنت محاضرة توعوية تناولت نهر النيل ودوره المحوري في قيام الحضارة المصرية واستمرار الحياة، إلى جانب التأكيد على أهمية الحفاظ عليه وترشيد استهلاك مياهه، باعتباره جزءا أصيلا من تاريخ مصر وحضارتها.

وقالت الدكتورة وفاء البحيري، مدير عام متحف مطار القاهرة الدولي صالة 3، إن الفعالية شهدت تعريف الأطفال بعدد من الحرف التراثية المرتبطة بالبيئة المصرية، من بينها صناعة البردي والفخار والنسيج، وذلك من خلال نماذج من مقتنيات المتحف.

وضمت المقتنيات التي جرى الاستعانة بها صورة لإناء فخاري يعود إلى عصر ما قبل الأسرات، وبردية الكاهن «باك إن موت» من العصر المتأخر، إلى جانب أيقونة الشهيد مارجرجس المنفذة على الكتان من العصر القبطي.

كما تضمن البرنامج مجموعة من الأنشطة التفاعلية والمسابقات التي ساعدت الأطفال على التعرف إلى الحرف والمقتنيات الأثرية بصورة مبسطة، أعقبها تنظيم ورشة فنية لتلوين نماذج مستوحاة من القطع الأثرية والحرف التراثية.

واختتمت الفعالية بورشة للحكي بالعرائس قدمتها الفنانة نيرفانا محمد، مصممة العرائس القفازية.

«الحجر… والحبر» يروي حكاية الذاكرة القبطية في متحف شرم الشيخ

وفي متحف شرم الشيخ، افتتح معرض مؤقت بعنوان «الحجر… والحبر» تحت شعار «حين يحكي الحجر… ثم يُكمل الحبر الحكاية»، وذلك داخل القاعة البيزنطية بالمتحف، ويستمر المعرض لمدة ثلاثة أشهر.

وأوضحت المهندسة ماريام إدوارد، المشرف العام على متحف شرم الشيخ، أن المعرض يضم مجموعة مختارة من المقتنيات الأثرية والفنية، تأخذ الزائر في رحلة عبر الفن والذاكرة القبطية الممتدة على مدار أربعة عشر قرنا.

ويعتمد المعرض على مسار فني يبدأ بالصورة والرمز المنفذين على الحجر، ثم ينتقل إلى اللون في الأيقونة، وصولا إلى الكلمة في المخطوط، في محاولة لإبراز تطور وسائل التعبير الفني وتوثيق الذاكرة عبر العصور.

ومن أبرز القطع المعروضة مشهد يوسف الصديق في طريقه إلى مصر، ومشهد من عالم الصيد، بالإضافة إلى أيقونة زيارة أليصابات للعذراء، إلى جانب القطمارس السنوي الذي يجمع بين الكتابة والزخرفة وتنوع الألوان.

وتبرز هذه المقتنيات تنوع الوسائل التي استخدمها الإنسان في التعبير عن أفكاره وحفظ ذاكرته ونقلها من جيل إلى آخر.

ويأتي تنظيم المعرض في إطار الدور الثقافي والتوعوي والتفسيري الذي يضطلع به متحف شرم الشيخ، وحرصه على تقديم المقتنيات الأثرية للزائر داخل سياقها الحضاري، بما يساعد على فهم القصص والمعاني والدلالات المرتبطة بكل قطعة.

«شفرة تابوت» تكشف أسرار رحلة الخلود في تل بسطا

وفي محافظة الشرقية، نظم قسم المعارض المؤقتة بمتحف تل بسطا معرضا أثريا بعنوان «شفرة تابوت»، يسلط الضوء على جانب مهم من المعتقدات الجنائزية لدى المصري القديم ورؤيته للموت والبعث والحياة الأبدية.

وقال الأستاذ إبراهيم علي حمدي، مدير متحف تل بسطا، إن المعرض يضم 89 قطعة أثرية، من بينها تابوت خشبي آدمي نادر، مزين بمجموعة من النصوص والنقوش الجنائزية الهيروغليفية.

كما يضم المعرض 88 تمثالا من تماثيل الأوشابتي، التي ارتبطت بالمعتقدات الجنائزية لدى المصري القديم، وبالدور الذي كان من المفترض أن يؤديه المتوفى في العالم الآخر.

ويقدم معرض «شفرة تابوت» للزائر قراءة مبسطة للرموز والنصوص الجنائزية التي تزين القطع المعروضة، مع توضيح ما تعكسه من معتقدات وتصورات المصري القديم بشأن الموت والبعث والحياة الأبدية.

ويستمر المعرض حتى 30 سبتمبر 2026، ليتيح للزائر فرصة التعرف عن قرب على جانب من الفكر الجنائزي المصري القديم، وما ارتبط به من رموز ونصوص وممارسات تعكس تصور المصريين القدماء عن العالم الآخر ورحلة الإنسان نحو الخلود.

وتعكس هذه المعارض والفعاليات تنوع الدور الذي تؤديه المتاحف المصرية حاليا، فلم تعد زيارتها تقتصر على مشاهدة القطع الأثرية، وإنما أصبحت التجربة المتحفية تعتمد بصورة متزايدة على الحكي والتفاعل وربط المقتنيات بالسياق التاريخي والفني والاجتماعي، بما يجعل التراث أكثر قربا وفهما للجمهور.

تم نسخ الرابط