رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الرادار لا يرى الطائرة فقط.. 5معلومات تكشف كيف تحمي مصر حركة الطيران

غرفة المراقبة
غرفة المراقبة

 

 

مع بدء التشغيل التجريبي للأنظمة الرادارية الحديثة في برج المراقبة الجوية بمطار القاهرة الدولي، تتجه منظومة الملاحة الجوية المصرية إلى مرحلة جديدة من الاعتماد على التكنولوجيا المتطورة في إدارة الحركة الجوية، بالتزامن مع الاستعداد للنمو المتوقع في أعداد الرحلات وحركة الطيران. وتأتي الخطوة ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة إدارة المجال الجوي وتعزيز مستويات السلامة والانسيابية التشغيلية.

لكن ماذا يرى الرادار بالفعل؟ وهل يقتصر دوره على تحديد مكان الطائرة؟ الإجابة أن أنظمة المراقبة الجوية الحديثة تجمع مجموعة من البيانات التي تساعد المراقبين على تكوين صورة دقيقة عن حركة الطائرات واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

1- الرادار يحدد مكان الطائرة واتجاهها

تتمثل إحدى الوظائف الأساسية لأنظمة المراقبة في اكتشاف الطائرة وتحديد موقعها بالنسبة إلى محطة المراقبة، بما يسمح بتكوين مسار للحركة الجوية على شاشات المراقبين.

وفي أنظمة الرادار الثانوي، يمكن تحديد مدى الطائرة واتجاهها، إلى جانب استقبال بيانات إضافية من جهاز الاستجابة الموجود على الطائرة، مثل الهوية والارتفاع.

وهذا يعني أن العلامة التي تظهر على شاشة المراقب ليست مجرد نقطة تمثل طائرة في السماء، وإنما جزء من صورة تشغيلية تساعده على متابعة الحركة الجوية وفهم موقع كل طائرة بالنسبة إلى الطائرات الأخرى.

2- الرادار يساعد في معرفة ارتفاع الطائرة وهويتها

من المعلومات المهمة التي يمكن أن توفرها أنظمة المراقبة الجوية هوية الطائرة وارتفاعها، بحسب نوع النظام وتجهيزات الطائرة.

وتتولى أجهزة الاستجابة الموجودة على الطائرات إرسال بيانات إلى الأنظمة الأرضية، بما يسمح لفرق المراقبة بالحصول على معلومات أكثر تفصيلًا عن الطائرات الموجودة في المجال الجوي.

وهذه البيانات أساسية بالنسبة للمراقب الجوي، لأن إدارة الحركة لا تعتمد على معرفة موقع الطائرة فقط، وإنما على معرفة موقعها وارتفاعها واتجاهها وهويتها في الوقت نفسه.

3- الأنظمة تبني صورة متكاملة للحركة الجوية

في المطارات والمجالات الجوية ذات الكثافة المرتفعة، لا يتعامل المراقب مع طائرة واحدة، وإنما يتابع عددًا كبيرًا من الأهداف الجوية في الوقت نفسه.

وهنا تأتي أهمية أنظمة معالجة البيانات، التي تساعد على دمج المعلومات القادمة من مصادر مختلفة لتكوين صورة أكثر وضوحًا لمسارات الطائرات، وربط البيانات المتعلقة بالموقع والارتفاع والسرعة واتجاه الحركة.

وبذلك يستطيع المراقب تكوين تصور مستمر عن حركة الطائرات، بما يساعده على إدارة المسارات والحفاظ على المسافات الآمنة وفق الإجراءات والقواعد المنظمة للحركة الجوية.

4- التكنولوجيا وحدها لا تكفي

رغم التطور الكبير في أنظمة المراقبة، فإن التكنولوجيا لا تعمل بمعزل عن العنصر البشري.

وخلال متابعة التشغيل التجريبي للمنظومة الحديثة في برج مراقبة مطار القاهرة، جرى التأكيد على أن الاستفادة من الإمكانات التقنية ترتبط بكفاءة الكوادر المتخصصة وقدرتها على التعامل مع الأنظمة وتوظيف بياناتها في إدارة الحركة الجوية.

وهنا تظهر أهمية المراقب الجوي، الذي يتعامل مع البيانات التي تعرضها الأنظمة ويحولها إلى قرارات وتعليمات تشغيلية، في منظومة تتطلب سرعة ودقة وتركيزًا مستمرًا.

5- الهدف النهائي.. سماء أكثر انسيابية واستعدادًا للنمو

لا يرتبط تحديث أنظمة الرادار بمجرد استبدال أجهزة بأخرى أحدث، وإنما يرتبط بهدف أكبر يتمثل في رفع قدرة منظومة الملاحة الجوية على التعامل مع الكثافات المتزايدة من حركة الطيران.

وتستهدف عملية التطوير تعزيز مستويات السلامة والأمان، ورفع القدرة التشغيلية، وتوفير حلول تقنية تساعد على إدارة الحركة الجوية بكفاءة أكبر، بما يتناسب مع الزيادة المتوقعة في أعداد الرحلات خلال السنوات المقبلة.

كما يعتمد نجاح المنظومة على التكامل بين المراقبة الجوية ومعلومات الطيران وهندسة النظم الملاحية وغيرها من القطاعات، باعتبار أن إدارة المجال الجوي عملية متكاملة تشترك فيها تخصصات متعددة.

التكنولوجيا التي تعمل خلف كل رحلة

وبينما يرى الراكب الطائرة وهي تستعد للإقلاع أو الهبوط، تعمل خلف هذا المشهد منظومة تقنية وبشرية معقدة على مدار الساعة لمتابعة الحركة الجوية وتنظيمها.

فالطائرة التي تظهر على شاشة المراقب ليست مجرد نقطة تتحرك فوق خريطة، وإنما مجموعة من البيانات المتجددة التي تساعد فرق المراقبة على معرفة موقعها وارتفاعها وهويتها ومسارها، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإدارة الحركة.

ومع دخول الأنظمة الرادارية الحديثة مرحلة التشغيل التجريبي، تتأكد أهمية التكنولوجيا في مستقبل الطيران؛ فزيادة أعداد الرحلات لا تحتاج فقط إلى مزيد من الطائرات والمطارات، وإنما تحتاج أيضًا إلى منظومة ملاحة قادرة على رؤية الحركة الجوية بدقة، وتحليل بياناتها، وإدارتها بكفاءة، مع وجود كوادر بشرية مؤهلة تحول هذه التكنولوجيا إلى تشغيل آمن ومنظم.

تم نسخ الرابط