سحر لا ينتهي، كيف أصبحت رحلات النايل كروز الوجهة الأولى للسائحين؟
تشهد الحركة السياحية في صعيد مصر انتعاشة لافتة مع انطلاق رحلات الفنادق العائمة والدهبيات النيلية بين مدينتي الأقصر وأسوان، حيث تسير المراكب السياحية بخطوط منتظمة تحمل على متنها آلاف الزوار من مختلف دول العالم، ليتحول مجرى شريان النيل إلى لوحة حية تجسد سحر السياحة الروحية والاستجمام في قلب الجنوب.
وتجذب هذه الرحلات النيلية شريحة واسعة من السائحين الوافدين من فرنسا وألمانيا وإنجلترا ودول أمريكا الشمالية والجنوبية، إلى جانب الزوار من الوطن العربي والمواطنين المصريين من نجوم الفن والرياضة، الذين يجدون في كبائن هذه المراكب تجربة استثنائية تمزج بين الراحة واستكشاف الحضارة المصرية القديمة.
تعافي القطاع وتحقيق معدلات تشغيل مرتفعة
تعكس أرقام التشغيل هذا الموسم تعافيا كبيرا في حركة السياحة النيلية مقارنة بالسنوات الماضية؛ فبعد أن سجلت الحركة ذروتها عامي 2010 و2011 بتشغيل أكثر من 250 مركب نيلي، ثم انخفاضها لمستويات تراوحت بين 50 و60 مركب، عاود القطاع صعوده بقوة لتصل أعداد المراكب والدهبيات المجهزة هذا الموسم إلى أكثر من 150 مركب نيلي تابع لشركات مصري ودولية تسير رحلات أسبوعية بين المحافظتين.
وتستغرق برامج "النايل كروز" عادة بين 3 ليال إلى أسبوع، يتنقل خلالها الزائر بين ضفاف النيل من الأقصر وصولا إلى أسوان، مرورا بمدن أرمنت والطود وإسنا وإدفو وكوم أمبو، مع التوقف لزيارة المعالم الأثرية والمتاحف المفتوحة على جانبي نهر النيل.
تجربة استثنائية تجسد "اللازمان واللامكان"
تعتبر رحلات الدهبيات النيلية من أثمن المنتجات السياحية التي تنفرد بها مصر، حيث توفر مستويات عالية من الخصوصية للزوار وتساهم في زيادة معدلات الإنفاق السياحي.
من جانبه، قال محمد عثمان، الخبير السياحي: "رحلات النايل كروز تنقل السائح إلى عالم من السكينة والهدوء، حيث يشاهد الطبيعة الخضراء والجبال الشاهقة والزراعات على ضفتي النيل، والتي تمتد جذورها إلى عهد المصريين القدماء، مما يجعل الرحلة تجربة حية بين التاريخ والطبيعة".
تستمر المراكب السياحية في تقديم أروع المشاهد، بدءا من لحظات عبور هويس إسنا ورسوها أمام المعابد الفرعونية، وصولا إلى الاستمتاع بأسطح المراكب (الروف) تحت أشعة الشمس، لتبقى الرحلات النيلية العمود الفقري لإنعاش الموسم السياحي في الصعيد.





