بعد 3 آلاف عام.. إعادة إحياء «رائحة الخلود» من مقبرة مرضعة أمنحتب الثاني
كشفت الدراسات العلمية الحديثة عن تفاصيل مثيرة حول المواد المستخدمة في تحنيط سينيتناي، المرضعة الملكية للفرعون أمنحتب الثاني، والتي حظيت بمكانة استثنائية داخل البلاط الملكي خلال الأسرة الثامنة عشرة.
وعُثر على أوانٍ كانوبية مرتبطة بسينيتناي داخل المقبرة KV42 في وادي الملوك، والتي اكتشفها عالم الآثار فيكتور لوريه عام 1899، قبل أن تنتقل الأواني لاحقًا إلى هانوفر بألمانيا.
مزيج عطري من قلب مصر القديمة
وفي إطار محاولة الكشف عن أسرار عملية التحنيط، خضعت اثنتان من الأواني الكانوبية، المخصصتان لحفظ الرئتين والكبد، لدراسات علمية متخصصة، بهدف تحليل بقايا مواد التحنيط التي ظلت محفوظة داخل الأواني الحجرية لآلاف السنين.
وأظهرت التحاليل وجود مزيج معقد من المواد، من بينها راتنجات الأشجار الصنوبرية، وشمع العسل، والزيوت النباتية، والكومارين، والقار الطبيعي، وراتنج الدامر.
وأشارت النتائج إلى وجود اختلافات في تركيب المواد بين الوعاءين، بما يفتح الباب أمام احتمال استخدام خلطات مختلفة لحفظ أعضاء بعينها.
مواد جاءت من أماكن بعيدة
ولم تكن جميع مكونات هذا المزيج متاحة محليًا في مصر القديمة، إذ كشفت الدراسة عن استخدام مواد يُرجح أنها جاءت من مناطق بعيدة، وهو ما يقدم دليلًا جديدًا على اتساع شبكات التجارة والتبادل التي ربطت مصر القديمة بمناطق مختلفة.
كما تعكس قيمة بعض هذه المواد ومصدرها البعيد المكانة الاجتماعية الرفيعة التي تمتعت بها سينيتناي، والتي وصلت إلى درجة دفن أعضائها المحنطة في سياق مرتبط بالمقابر الملكية في وادي الملوك.
