رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تأهيل الكوادر ورفع جودة الضيافة.. كيف تستفيد مصر من مليارات السياحة الحلال؟

السياحة المصرية
السياحة المصرية

تستعد مصر لطرق باب جديد في سوق السياحة العالمية عبر تبني معايير ومواصفات "السياحة الحلال"، في خطوة تستهدف تدريب العاملين في قطاعي الضيافة والمطاعم لرفع جودة الخدمات واستقطاب شرائح واسعة من السائحين المسلمين حول العالم.

وبينما ترى الجهات المعنية أن هذه الخطوة تمثل فرصة ذهبية لتعزيز القدرة التنافسية وفتح أسواق واعدة جديدة في ظل توقعات بمليارات الدولارات من الإنفاق السياحي العالمي، يطرح خبراء السياحة تساؤلات جوهرية حول القيمة المضافة الحقيقية لهذه المواصفات في وجهة تتمتع بطبيعة خاصة وتلبي بالفعل جزءا كبيرا من هذه الاحتياجات تاريخيا.

برامج تأهيل رسمية لرفع كفاءة الكوادر السياحية

في إطار السعي نحو تطوير البنية الخدمية، نظمت الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، التابعة لوزارة الصناعة، بالتعاون مع معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC)، برنامجا تدريبيا متقدما لتأهيل الكوادر العاملة في قطاعي السياحة والضيافة.

شهد البرنامج مشاركة 180 متدربا من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، حيث ركز على نقل المعايير المعتمدة لخدمات السياحة الحلال، وتطبيق متطلبات إعداد الأغذية وتقديم الطعام والتموين وفق أعلى المعايير الدولية، بما يتماشى مع خطط الدولة لرفع جودة الخدمات السياحية وزيادة الأعداد الوافدة.

فرصة واعدة أم تصنيف تقليدي؟.. رؤى متباينة لخبراء السياحة

تباينت آراء الخبراء والمتخصصين حيال الجدوى الاقتصادية والفعلية لتطبيق هذا النمط داخل السوق المصرية، حيث يرى الفريق الداعم أن "السياحة الحلال" تمثل أحد أسرع القطاعات نموا على مستوى العالم.

  • دعم وتوسيع للأسواق: اعتبر زغلول خضر، ممثل شركة "حلال القاهرة"، أن تأهيل الكوادر وتطبيق المواصفات الدولية يمنح المنشآت السياحية المصرية ميزة تنافسية إضافية لاستقطاب السائحين من الأسواق المستهدفة التي تولي اهتماما خاصا لهذه المعايير.
  • تحديد القيمة المضافة: في المقابل، يؤكد مستشار وزير السياحة الأسبق، سامح سعد، أن السوق المصري تمتلك بطبيعتها مقومات تلبي احتياجات السائحين المسلمين؛ فغالبية الأغذية واللحوم المتداولة في المنشآت السياحية متوافقة شرعا، ويرى أن التحدي يكمن في تحديد القيمة المضافة والأسواق المستهدفة بدقة (مثل دول إسلامية وآسيوية كماليزيا وإندونيسيا) وتطوير خدمات مخصصة تفيد هذه الشريحة دون الحاجة لفصلها عن منظومة السياحة الشاملة.
  • الخدمات الإضافية للأسواق العربية: من جانبه، أشار باسل السيسي، عضو اتحاد الغرف السياحية، إلى أن مصر تتمتع بقاعدة عريضة من السياحة العربية والعائلية، موضحا أن التعامل مع السياحة الحلال يجب أن ينظر إليه باعتباره "شريحة سوقية ذات تفضيلات محددة" كالخصوصية أو خيارات الطعام الخاصة، وليست منتجا منفصلا، مع ضرورة أن يرتبط أي تأهيل جديد بحاجة فعلية في السوق.

أرقام مليارية وسوق عالمي يتسارع

تكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة عند النظر إلى مؤشرات السوق العالمية؛ إذ تشير أحدث بيانات مؤشر السفر الإسلامي العالمي لعام 2026 (الصادر عن Mastercard وCrescentRating) إلى أرقام غير مسبوقة:

  • عدد المسافرين المسلمين دوليا: بلغ نحو 196 مليون مسافر في عام 2025، ومن المتوقع صعوده إلى 208 ملايين خلال عام 2026.
  • الآفاق المستقبلية: تشير التوقعات إلى وصول أعداد المسافرين إلى 262 مليوناً بحلول عام 2030.
  • حجم الإنفاق المتوقع: يتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق السنوي على السفر في هذا القطاع إلى نحو 310 مليارات دولار بحلول عام 2030.

مصر على مائدة المنافسة العالمية

تأتي هذه التحولات في وقت تسجل فيه السياحة المصرية نموا ملحوظا، بعدما استقبلت نحو 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من العام الجاري بزيادة 4% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، متصدرة بذلك القوائم التقليدية للأسواق الروسية والأوروبية إلى جانب تدفقات جيدة من الدول العربية والآسيوية.

ومع تداخل الأنماط السياحية وتطور تفضيلات السفر حول العالم، يبقى الرهان المصري قائماً على استثمار البنية التحتية والمقومات الثقافية والشاطئية المتنوعة، وتطوير الخدمات بدقة لتلبية تطلعات كافة الشرائح، لتظل مصر وجهة عالمية قادرة على التجدد ومواكبة أحدث اتجاهات صناعة الضيافة الدولية.

تم نسخ الرابط