3خرافات عن الحضارة المصرية لا تزال تُصدق حتى اليوم..وعالم مصريات يكشف الحقيقة
حذر الدكتور ممدوح فاروق، مدير متحف إيمحتب بسقارة وعالم المصريات، من تنامي انتشار المعلومات المغلوطة والخرافات المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه الروايات غير العلمية أصبحت تشكل تحديًا حقيقيًا أمام المتخصصين، لما تسببه من تشويه للحقائق التاريخية وترسيخ مفاهيم خاطئة لدى الجمهور.
الأهرامات ليست مصدرًا للطاقة
وقال فاروق، في تصريحات خاصة، إن أكثر ما يثير استياءه هو ترويج مزاعم تزعم أن الأهرامات كانت مصدرًا للطاقة أو أنها لم تُبنَ لتكون مقابر ملكية، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي دليل أثري أو علمي، ورغم ذلك تجد من يصدقها ويتداولها على نطاق واسع

وأضاف: "من أكثر الأفكار المغلوطة استفزازًا الادعاء بأن الأهرامات مصدر للطاقة، وكذلك الادعاء بأنها ليست مقابر، فهذه كلها خرافات لا أساس لها من الصحة، وللأسف هناك من يصدقها."
خرافات تتجاوز حدود المنطق
وأشار عالم المصريات إلى أن بعض الروايات الأخرى تتحدث عن أن قوم عاد هم من بنوا الأهرامات، أو تربط بناءها بقوى خارقة، وهي أفكار بعيدة تمامًا عن الدراسات الأثرية والتاريخية، مؤكدًا أن الحضارة المصرية القديمة تمتلك من الإنجازات الهندسية والعلمية ما يغني عن اللجوء إلى تفسيرات خيالية.
الأفروسنتريك.. معركة أخرى
وأوضح فاروق أن من بين القضايا التي تشغل علماء المصريات أيضًا ما تروج له بعض التيارات الخارجية، مثل ادعاءات حركة "الأفروسنتريك" بشأن أصول الحضارة المصرية، مشددًا على أن الرد على مثل هذه الطروحات يجب أن يكون بالبحث العلمي والأدلة الأثرية، بعيدًا عن الانفعال أو الجدل غير الموثق.
لماذا يصدق الناس الخرافات؟
ويرى مدير متحف إيمحتب أن المشكلة لا تكمن فقط في انتشار المعلومات الخاطئة، بل في ميل قطاع من الجمهور إلى تصديق القصص المثيرة أكثر من الحقائق العلمية، موضحًا أن الناس غالبًا ما تتفاعل مع الروايات الخيالية إذا قُدمت في قالب مشوق، بينما تحتاج المعلومة الأثرية إلى جهد أكبر لتصل إلى الجمهور.
وأضاف أن هذه الظاهرة تفرض مسؤولية مضاعفة على المتخصصين، الذين أصبحوا مطالبين بتبسيط العلوم الأثرية وتقديمها بلغة سهلة وجذابة، دون الإخلال بدقتها العلمية.
التوعية هي السلاح الحقيقي


وأكد فاروق أن مواجهة هذه الخرافات لا تكون بالنقد فقط، وإنما بالتوعية المستمرة، مشيرًا إلى أن الأثريين ينظمون الندوات والمحاضرات ويستفيدون من منصات التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات الصحيحة، إلى جانب إشراك الطلاب والخريجين في تبسيط المعرفة الأثرية وتقديمها للجمهور.
وأوضح أن المؤسسات المتحفية تؤدي دورًا مهمًا في هذا المجال، من خلال تنظيم فعاليات تفاعلية وأنشطة خارج أسوار المتحف، تتيح للمواطنين التعرف على تاريخهم بصورة علمية ومبسطة.
رسالة إلى الإعلام والجمهور
واختتم مدير متحف إيمحتب تصريحاته بالتأكيد على أن الإعلام شريك رئيسي في حماية الوعي الأثري، داعيًا إلى عدم منح الخرافات مساحة أكبر من الحقائق، والتركيز على تقديم المحتوى العلمي الموثق بأسلوب يجذب الجمهور، لأن الحفاظ على الحضارة المصرية لا يقتصر على صون آثارها، بل يشمل أيضًا حماية تاريخها من الشائعات والمعلومات المضللة.
وفي ظل الانتشار المتسارع للمحتوى غير الموثق عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبدو مهمة علماء الآثار اليوم أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، إذ لم تعد تقتصر على الكشف عن أسرار الحضارة المصرية، بل امتدت إلى حماية تاريخها من الشائعات والخرافات.
وبين الأدلة العلمية والروايات الزائفة، يظل الوعي الأثري هو خط الدفاع الأول للحفاظ على واحدة من أعظم حضارات العالم، ونقل حقيقتها إلى الأجيال القادمة بعيدًا عن الأساطير التي لا تستند إلى أي دليل.





