رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

دراسة تاريخية تكشف حلول المصريين القدماء لمواجهة موجات الطقس الحارة

التهوية عند المصريين
التهوية عند المصريين القدماء

مع اشتداد الموجات الحارة في فصل الصيف، تتجه الأنظار نحو الماضي للاجابة عن سؤال يتردد دائما: كيف واجه البشر قسوة الطقس قبل عصر المبردات الحديثة؟

بينما تعتمد البشرية اليوم على التكنولوجيا الرقمية، تكشف الوثائق التاريخية أن المصريين القدماء وحضارات أخرى ابتكروا منظومات معمارية وهندسية صديقة للبيئة، نجحت في تلطيف درجات الحرارة وتوفير التهوية؛ ما يؤكد ان الهندسة البيئية ليست وليدة اليوم بل تمتلك جذورا ضاربة في عمق التاريخ.

التهوية الطبيعية.. ابتكار مصري سبق العصر

استطاعت الحضارات القديمة ابتكار وسائل ذكية لتكييف الهواء داخل المباني، ويوضح الباحث سائر بصمة جي في كتابه "التبريد في التراث العلمي العربي" أن المصريين القدماء اعتمدوا تقنية التهوية الطبيعية غير المباشرة عبر مداخن رأسية.

وتعد مقبرة "سنوسرت عنخ"، التي تعود الى الاسرة الثانية عشرة نحو عام 1972 قبل الميلاد، نموذجا بارزا لذلك؛ حيث تقع تحت سطح الارض ويصل اليها دهليز هابط، وتتصل بنفق هوائي ممتد الى السطح يوفر تهوية مستمرة، كما اثبتت الدراسات الحديثة قدرته على ترشيح رطوبة التربة.

ولم تقف الابتكارات عند هذا الحد، ففي العصر الأموي استخدم الحجاج بن يوسف الثقفي ألواح الجليد داخل قاعات الملاقف في مدينته واسط بالعراق، ليمر الهواء فوقها منتجا نسيما باردا غنى به الناس عن المروح اليدوية. 

ومع صعوبة توفير الجليد باستمرار، لجأ الناس الى وضع اكياس خيش مبللة بالماء امام فتحات الملاقف لتلطيف جو الغرف.

"بيوت الخيش" ومصائد الرياح.. حلول بيئية عبر التاريخ

أشار المؤرخ المقريزي إلى أن أهل مصر تميزوا بعدم حاجتهم للجوء الى السراديب العميقة في الصيف كما يفعل اهل بغداد، بل اعتمد الأثرياء على بناء "قباب الخيش" أو "بيوت الخيش"، وهي فكرة شبيهة بما كان يفعله ملوك الفارس والامويون من تغطية اسقف البيوت بالطين وتطويقها باطباق النباتات وقطع الثلج الكبيرة لتبريد اماكن الراحة.

ومن مصر إلى الحضارة الفارسية، ظهرت "مصائد الرياح" أو الابراج الهوائية، والتي مثلت البديل التاريخي للمكيفات والمراوح الحديثة، مؤكدة ان رحلة البحث عن تبريد خال من الانبعاثات الكربونية بدات منذ الاف السنين.

تم نسخ الرابط