سر عمره 3400 عام.. كيف دمج حرفيو قبرص أربع حضارات في الذهب؟
كشف اكتشاف آثاري جديد لمجموعة من الحلي الذهبية النادرة في جزيرة قبرص عن أدلة جديدة تؤكد مدى الترابط التجاري والثقافي الوثيق في حوض البحر الأبيض المتوسط خلال العصر البرونزي المتأخر.
حفريات تكية هالة سلطان والكنوز الجنائزية
أسفرت الحفريات الممتدة بين عامي 2016 و2024 في موقع تكية هالة سلطان بالقرب من مدينة لارنكا القبرصية، عن الكشف عن مقابر حجرية تضم تسعة أشرطة ذهبية مخصصة للجبهة (تيجان)، إلى جانب قطعتين ذهبيتين لتغطية فم الموتى يعود تاريخهما إلى نحو 3400 عام.
وأكدت دراسة نشرت في مجلة أكسفورد لعلم الآثار، أن هذه القطع صُنعت بأيدي حرفيين قبارصة محليين، لكنها استوحت زخارفها من مزيج غني يجمع بين التقاليد الفنية لمصر القديمة، واليونان الميسينية، والعالم المينوي، والشرق الأدنى.
تاج الثور المقدس وبصمة الرمزية المصرية
من بين المكتشفات البارزة، برز تاج ذهبي يحمل صور ثيران تعلوها أقراص الشمس وأغصان النخيل، في تصميم يتقاطع بوضوح مع رمزية الثور أبيس المقدس في الحضارة المصرية والجماليات الميسينية.
وكانت المفاجأة الآثارية أن هذا التاج، الذي ارتبط عادة بالسلطة الذكورية، عثر عليه داخل مدفن امرأة توفيت بين سن 35 و40 عاما، مما يغير المفاهيم السابقة حول دلالات هذا الرمز وتنوع استخدامه في المجتمعات القديمة.
أشارت الدراسة إلى أن مدينة تكية هالة سلطان كانت مركزا تجاريا وازدهرت بفضل إنتاج وتصدير النحاس بين عامي 1630 و1150 قبل الميلاد، واستقطبت المدينة بضائع نادرة من مختلف أرجاء العالم، مثل اللازورد من أفغانستان، والكهرمان من البلطيق، والعقيق من الهند.
ورجح الباحثون أن الذهب المستخدم في صنع هذه الحلي جرى استوراده من مناجم مصر القديمة أو مناجم آدا تيبي في بلغاريا.
أسرار الأقنعة ونجاة الكنوز من النهب
أظهرت الفحوصات أن بعض التيجان الذهبية شهدت تآكلا مما يدل على ارتدائها في الحياة اليومية، بينما صنع بعضها الآخر خصيصا كأثاث جنائزي طقسي، ولا تزال أغطية الفم الذهبية تمثل لغزا يربطه العلماء بطقوس العقائد والحياة الآخرة.
وعزت الدراسة نجاة هذه الكنوز من لصوص المقابر على مر القرون إلى انهيار المقابر النحوتة في الطين قديما وانطمارها تحت التراب والحجارة، مما عزله وحماها حتى كشف عنها حديثا.





