رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

واشنطن تشدد الضغوط على السودان وتحظر الطيران الحكومي وعقوبات جديدة

الطيران
الطيران

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس تشدد الموقف الأمريكي تجاه الأزمة السودانية، أعلنت الولايات المتحدة فرض حزمة ثانية من العقوبات الاقتصادية على السودان، تضمنت حظر تشغيل شركات الطيران السودانية المملوكة للدولة داخل الأراضي الأمريكية، إلى جانب فرض عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات تتهمها واشنطن بالمساهمة في إطالة أمد الحرب الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الإجراءات الجديدة تأتي بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحروب الكيميائية والبيولوجية (CBW Act)، في إطار الرد على ما وصفته باستخدام أسلحة كيميائية خلال النزاع، وهي اتهامات نفتها الحكومة السودانية بشكل قاطع.

وتشمل العقوبات الأمريكية معارضة منح السودان أي قروض أو مساعدات مالية أو تقنية من المؤسسات المالية الدولية، وفرض قيود إضافية على الصادرات الأمريكية إلى السودان، فضلاً عن منع شركات الطيران الحكومية السودانية من تشغيل رحلات داخل الولايات المتحدة، في خطوة من شأنها زيادة عزلة الخرطوم على المستويين الاقتصادي والدبلوماسي.

وجاء الإعلان الأمريكي بالتزامن مع جلسة لمجلس الأمن الدولي، جدد خلالها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الدول العربية والأفريقية، اتهام الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية، مؤكداً أن رئيس مجلس السيادة رفض مقترحاً أمريكياً لإقرار هدنة إنسانية، كما دعا إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.

وفي المقابل، رفضت الحكومة السودانية تلك الاتهامات، مؤكدة أنها تفتقر إلى أي أدلة مادية. وقال السفير السوداني الحارث إدريس إن لجنة فنية أمريكية سبق أن زارت السودان وجمعت عينات من عدة مناطق دون أن تقدم واشنطن أو الكونغرس أي إثبات يدعم مزاعم استخدام أسلحة كيميائية طوال العام الماضي.

كما نفى السفير السوداني ما تردد بشأن رفض رئيس مجلس السيادة لمبادرة الهدنة الأمريكية، موضحاً أن الرئاسة السودانية قدمت رداً رسمياً مكتوباً يتضمن تعديلات على الجدول الزمني المقترح للانسحابات العسكرية ورؤية لاستعادة السلام، معتبراً أن تصوير الموقف السوداني على أنه رفض للمبادرة “لا يعكس حقيقة ما جرى”.

بدورها، أكدت وزارة الخارجية السودانية أن الخرطوم تعاملت بإيجابية مع المقترحات الأمريكية، وقدمت رداً تفصيلياً في إطار المشاورات الثنائية، مشيرة إلى أن الحكومة لا تزال منفتحة على أي مبادرات جادة وشفافة تسهم في إنهاء الحرب وتحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وفي الجانب الآخر من المشهد، رحبت حكومة “تأسيس” بعقد مجلس الأمن جلسة خاصة حول السودان، وأعلنت استعدادها للموافقة على هدنة إنسانية، في مؤشر على استمرار المساعي الدولية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة المتفاقمة.

وشملت العقوبات الأمريكية ثلاث شركات قالت وزارة الخزانة إنها لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية. وتضمنت القائمة شركة “تارجت متعددة الأنشطة المحدودة” (TMAC)، التي تتهمها واشنطن باستيراد متفجرات ومواد ذات استخدام عسكري لصالح جهاز المخابرات السوداني، إضافة إلى شركة “الموانئ الهندسية المحدودة” المتهمة باستيراد معدات وتجهيزات عسكرية، وشركة “إس بي إل للطاقة المحدودة” التي تقول الولايات المتحدة إنها زودت السودان بشحنات كبيرة من المتفجرات منذ عام 2024.

كما استهدفت العقوبات خمسة أفراد من جنسيات سودانية وهندية وبنمية وكولومبية، بينهم مسؤولون تنفيذيون ومديرو شركات مرتبطة بسلاسل التوريد والتمويل، بالإضافة إلى مسؤول في جهاز المخابرات السوداني، وذلك بتهمة تسهيل عمليات الإمداد اللوجستي والعسكري للأطراف المتحاربة.

وأكد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات تقضي بتجميد جميع الأصول والمصالح المالية للأشخاص والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، مع حظر أي تعاملات مالية معهم، كما تمتد الإجراءات إلى الكيانات التي يملكون فيها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نسبة 50% أو أكثر.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ملتزمة بالعمل من أجل إنهاء الحرب في السودان، معتبراً أن الشبكات التي توفر التمويل والإمدادات العسكرية للأطراف المتحاربة تقوض فرص التوصل إلى هدنة إنسانية يحتاجها ملايين المدنيين.

وفي السياق ذاته، جددت واشنطن دعوتها إلى إقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر، تتيح وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، وتحمي المدنيين، وتمهد الطريق أمام مفاوضات تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، كما طالبت جميع الأطراف الإقليمية والدولية بوقف أي دعم مالي أو عسكري للأطراف المتنازعة.

ويرى مراقبون أن العقوبات الجديدة تمثل مرحلة أكثر تشدداً في السياسة الأمريكية تجاه السودان، إذ لم تعد تقتصر على الضغوط السياسية، بل امتدت لتشمل قطاعات النقل الجوي والتمويل والتجارة الدولية، بما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الخرطوم، في وقت لا تزال فيه الأزمة الإنسانية تتفاقم وسط تعثر جهود الوساطة الدولية لإنهاء واحدة من أكثر الحروب دموية في القارة الأفريقية.

 

تم نسخ الرابط