رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الأقرب منذ عام 1600.. كويكب عملاق يمر بجوار كوكب الأرض اليوم

كويكب
كويكب

في حدث فلكي مثير يترقبه العلماء وهواة الفلك حول العالم، يمر اليوم السبت كويكب ضخم بالقرب من كوكب الأرض، في رحلة تعد الأقرب له من فترات زمنية ممتدة لقرون مضت، ورغم الضخامة الفائقة لهذا الجرم السماوي، إلا أن مراكز الأبحاث الدولية وعلماء الفلك أكدوا بشكل قاطع أن هذا العبور آمن تماما ولا يشكل أي تهديد على كوكبنا.

وأوضحت الجمعية الفلكية بجدة في تقرير لها، أن الكويكب الذي يحمل الرمز (152637) 1997 NC1، ويصل عرضه إلى نحو كيلومتر واحد، يبلغ ذروة اقترابه من الأرض اليوم السبت 27 يونيو 2026 في تمام الساعة 11:14 صباحا بتوقيت جرينتش. 

وأشار التقرير إلى أن الكويكب سيكون على مسافة تقدر بحوالي 2.6 مليون كيلومتر، وهي مسافة شاسعة بمقاييسنا البشرية تعادل 6.7 أضعاف متوسط المسافة التي تفصل بين الأرض والقمر.

الحدث الأقرب منذ عام 1600

تؤكد الحسابات المدارية الدقيقة أن هذا الاقتراب هو الأدنى للكويكب من كوكب الأرض منذ عام 1600 على الأقل، في حين لم تتوسع الحسابات الرجعية للعلماء بعد لتحديد مساراته الفضائية في العصور التي سبقت ذلك التاريخ.

ورغم أن صخرة فضائية بهذا الحجم تمتلك طاقة تدميرية كافية لإحداث كارثة واسعة النطاق في حال ارتطامها بالأرض، فإن هذا السيناريو مستبعد تماما مع الكويكب الحالي، ولتقريب الصورة، فإن المسافة التي سيفصل بينه وبين الأرض عند نقطة الاقتراب تفوق بكثير المدار الذي يسبح فيه تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

السيناريو المرعب.. ماذا لو كان الكويكب في مسار تصادمي؟

رغم أن العبور سيمر بسلام، وضعت الأوساط العلمية سيناريو افتراضيا للإجابة عن سؤال: ماذا لو كان هذا الكويكب يتجه مباشرة نحو الأرض؟

القصة لن تبدأ بإنذار مفاجئ، بل من أروقة مراصد الفلك العالمية التي ستلتقط حركته مبكرا وتجمع القياسات لتحديد مداره ونسبة الخطورة، ودخول جرم بقطر كيلومتر واحد إلى الغلاف الجوي وبسرعة هائلة تصل إلى عشرات الكيلومترات في الثانية، سيحوله إلى كرة نار ساطعة تعقبها نتائج كارثية:

  • حفرة عملاقة وموجات صدمية: الارتطام باليابسة سيخلف حفرة نيزكية بعمق 1.5 كيلومتر وقطر يصل إلى 15 كيلومترا، إلى جانب موجات صدمية قوية تدمر كل مظاهر الحياة والمباني في محيط السقوط.
  • تسونامي واضطراب مناخي: إذا سقط الكويكب في المحيط، فسينتج عنه موجات تسونامي عاتية تكتسح السواحل، فضلا عن حجب أشعة الشمس بفعل الغبار المتصاعد، مما يسبب شتاء بركانيا مؤقتا يؤثر على الزراعة العالمية.

ورغم قساوة هذا السيناريو، فإنه لا يقارن بالحدث الذي تسبب في انقراض الديناصورات، والذي نتج عن كويكب أضخم بكثير بلغ قطره 10 كيلومترات، لكن يظل كويكب بحجم كيلومتر واحد قادرا على ترك آثار تدميرية ملموسة على مستوى العالم.

الدفاع الكوكبي.. عين ساهرة على الفضاء

تعد هذه المخاطر الافتراضية السبب الرئيس وراء استمرار وكالات الفضاء العالمية، مثل ناسا وإيسا، في مراقبة الأجسام القريبة من الأرض بشكل دائم، فاكتشاف الخطر مبكرا يمنح العلماء سنوات لتجهيز مهام الدفاع الكوكب، مثل إرسال مركبات لتغيير مسار الكويكب بعيدا عن الأرض.

أما بخصوص زائر اليوم، فلا داعي لأي قلق أو توتر، فهو مجرد عابر سبيل فضائي عملاق، يلقي التحية على الأرض من بعيد، ثم يكمل رحلته الطويلة في أعماق الكون المظلم.

تم نسخ الرابط