رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أشهر ملوك مصر في هيئة طفل، حكاية تمثال نطق بإسم صاحبه

الملك رمسيس الثاني
الملك رمسيس الثاني

في قاعة هادئة بالمتحف، يجذب تمثال غريب أنظار الزوار للوهلة الأولى، فبدلاً من الصورة المهيبة المعتادة للملك المنتصر أو الجالس على العرش، يظهر فرعون مصر الأشهر طفل صغير يضع إصبعه في فمه، بينما ينتصب خلفه صقر ضخم باسط جناحيه في هيئة الحارس الأبدي.

 لكن هذا المشهد ليس عمل فني عابر، بل لغز لغوي منحوت في الجرانيت، ابتكره المصريون القدماء لكتابة اسم الملك رمسيس الثاني بطريقة رمزية مدهشة.

اعتمد المصريون القدماء على ما يعرف بـالكتابة التصويرية أو الألغاز البصرية في بعض التماثيل والنقوش، وكان هذا التمثال أحد أروع أمثلتها. 

فالاسم «رمسيس» مشتق من التعبير المصري القديم «رع-مس-سو» (rꜥ-ms-sw) ويعني «الذي ولده الإله رع» أو «ابن الشمس»

ولتجسيد هذا المعنى في صورة واحدة، صُوِّر الملك في هيئة طفل، لأن كلمة «مس» في اللغة المصرية القديمة تعني «وُلِد» أو «مولود»، بينما يرمز الصقر الضخم خلفه إلى الإله الشمسي «رع» في أحد تجلياته.

ولم يكن اختيار هيئة الطفل مصادفة، إذ اعتاد الفن المصري القديم تصوير الأطفال وهم يضعون إصبعهم في أفواههم، باعتبارها علامة مميزة لمرحلة الطفولة.

 وهكذا أصبح التمثال بمثابة جملة كاملة منحوتة في الحجر؛ فالصقر يمثل «رع»، والطفل يمثل «مس»، لتُقرأ الرسالة مجتمعة: «رع مسيس».. ابن الإله رع.

دلالة ملكية ودينية عميقة

ويحمل هذا الاسم دلالة ملكية ودينية عميقة، إذ يؤكد ارتباط الفرعون بالشمس، مصدر الحياة والنظام الكوني في العقيدة المصرية القديمة.

 وقد حمل اسم رمسيس أحد عشر ملك من ملوك مصر القديمة، غير أن أشهرهم بلا منازع هو رمسيس الثاني، ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة، الذي حكم أكثر من ستة وستين عاماً وترك وراءه إرثاً معمارياً هائلاً، من معابد النوبة إلى صروح الأقصر والكرنك.

وربما تكمن روعة هذا التمثال في أنه يختصر عبقرية المصري القديم في الجمع بين الفن واللغة والعقيدة داخل عمل واحد.

 فهو ليس مجرد صورة لملك، بل نص بصري متكامل، استطاع أن يحفظ اسم صاحبه لأكثر من ثلاثة آلاف عام، ويمنح زوار المتاحف اليوم درس مدهشاً في كيفية تحويل الكلمات إلى منحوتات خالدة.

تم نسخ الرابط