كبسولة زمنية على عمق 2000 قدم.. غواص يعثر على سفينة سليمة منذ 250 عاما
في كشف أثري وصف بأنه يمثل عصرا جديدا لعلم الآثار النرويجي، عثر صانع الساعات والغواص التجاري النرويجي، إسبن ساستاد، على سفينة تجارية سليمة تماما تعود لمنتصف القرن الثامن عشر، السفينة مستقرة بشكل عمودي نادر على عمق 2000 قدم في المضيق البحري الفاصل بين النرويج والدنمارك، مما جعلها محصنة تماما ضد النهب والتلف طوال القرون الماضية، وفقا لما نشره موقع "news.artnet".
"حطام الخزف".. كنز آسيوي في شمال أوروبا
أطلق علماء الآثار البحرية على السفينة المكتشفة اسم "حطام الخزف"، نظرا لاحتوائها على شحنة نادرة ومحفوظة بعناية فائقة من الخزف الصيني، وأكد الخبراء أن هذا الحدث يعد اكتشافا غير مسبوق في منطقة شمال أوروبا بالكامل.
وتطبيقا للإجراءات القانونية، أبلغ الغواص ساستاد السلطات النرويجية بالواقعة، لينضم في شهر مايو الماضي إلى فريق متخصص من المتحف البحري النرويجي لإجراء فحص أولي، حيث تم الإعلان عن النتائج رسميا في الأول من يونيو الجاري.
تفاصيل غامضة وسفينة تجارية من القرن الثامن عشر
أعربت هانا جيران، مديرة الهيئة النرويجية للتراث الثقافي، عن ذهولها الشديد وتطلعها لكشف المزيد عن تاريخ هذه السفينة الغامض، ورغم نجاح الفريق العلمي في توثيق الموقع بالفيديو، وبناء نموذج ثلاثي الأبعاد، واستعادة بعض القطع الأثرية، إلا أن أسباب غرق السفينة ومسارها الأصلي لا يزالان مجهولين حتى الآن.
وتشير المعطيات الأولية إلى التالي:
- نوع السفينة: سفينة تجارية ذات صاريين يتجاوز طولها 70 قدما، وتجسد نمط السفن التجارية لمنتصف القرن الثامن عشر.
- تحديد الحقبة: تم تأكيد عمر السفينة بعد العثور على طوبة مختومة من مصنع ألماني يعود تاريخ إنتاجها لعام 1722.
بضائع فاخرة تعكس الرفاهية البرجوازية قديما
تضم الشحنة المكتشفة بضائع فاخرة ومتنوعة كانت تشكل رمزا للمكانة الاجتماعية الرفيعة في تلك الحقبة، وتشمل:
- أواني وأكوابا من الخزف الصيني الأزرق والأبيض الشهير.
- ثريات، أقداحا، منسوجات، وصناديق مغلقة يرجح استخدامها لنقل الشاي والأعشاب الطبية.
وتعد هذه البضائع شاهدا تاريخيا حيا على نمط الحياة البرجوازي الذي ساد شمال أوروبا أواخر القرن السابع عشر ومطلع القرن الثامن عشر، والتي عززت نشاط شركات الهند الشرقية (الإنجليزية والهولندية والسويدية) في نقل المنتجات الآسيوية إلى أوروبا.
تمويل ضخم وعرض مرتقب في أوسلو
حظي المشروع بتمويل رسمي بقيمة 2.9 مليون كرونة نرويجية (نحو 300 ألف دولار أمريكي) لدعم عمليات البحث والانتشال، وتهدف الخطة الرسمية إلى عرض محتويات الحطام كاملا في المتحف البحري النرويجي بالعاصمة أوسلو فور الانتهاء من الدراسات.
وأكدت نينا ريفسيث، مديرة المتحف النرويجي للتاريخ الثقافي، على الأهمية الاستثنائية لهذا الاكتشاف، واصفة السفينة بأنها "كبسولة زمنية فريدة ومحمية من النهب والتلف بفعل استقرارها في المياه العميقة المفتوحة"، مما يمنح العلماء فرصة نادرة لدراسة التاريخ البحري والتجاري بدقة غير مسبوقة.


