من الأسطورة إلى الحقيقة.. كبير الأثريين يزيح الستار عن لغز لعنة الفراعنة
حسم الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، الجدل التاريخي المثار حول ما يعرف بـ "لعنة الفراعنة"، مؤكدا أنها أكذوبة لا أساس لها من الصحة من الناحية الأثرية، وأن هناك تفسيرات علمية وبيئية بحتة وراء الحوادث والوفيات التي تعرض لها بعض مستكشفي المقابر القديمة.
وأوضح شاكر، أن المصريين القدماء كانوا بالفعل يكتبون تحذيرات ونصوصا ترهيبية على جدران مقابرهم لحمايتها من اللصوص، مثل التهديد بأن الثعابين والتماسيح ستأكل من يقترب منها، وهي ما عرفت في الموروث الشعبي بـ "اللعنات السبعة"، مؤكدا أن هذه التحذيرات لم تحم المقابر بدليل وجود بردية سرقات المقابر الشهيرة التي تعود للأسرة العشرين، والتي توثق محاكمات للصوص دخلوا المقابر الملكية وجردوا المومياوات من لفائفها دون أن تصيبهم أي لعنة.
التفسير العلمي وراء وفيات مقبرة توت عنخ آمون
ورد كبير الأثريين على الكتابات الإشاعية التي ادعت وفاة 40 شخصا في ظروف غامضة بعد فتح مقبرة الملك توت عنخ آمون، مشيرا إلى كتاب التفسير العلمي للعنة الفراعنة لعالم الكيمياء والصيدلة الألماني فايدنبيرغ، والذي حلل كل حالة وفاة على حدة وأثبت أنها طبيعية أو ناتجة عن الصدفة والإهمال الطبي:
- الليمورد كارنارفون (ممول الاكتشاف): توفي عن عمر ناهز 70 عاما وكان يعاني أصلا من مشكلات حادة في الجهاز التنفسي.
- هوادر كارتر (مكتشف المقبرة): عاش بشكل طبيعي ومات بعد الاكتشاف بـ 16 عاما كاملة، كما عاشت "إيفلين" ابنة كارنارفون التي حضرت الفتح لسنوات طويلة دون أذى.
- المترجم المصري لكارتر: ظهر سابقا في برنامج "حكاوي القهاوي" الشهير واشتغل مرشدا سياحيا طوال حياته، وكان يردد دائما: "لو كانت هناك لعنة لما عشت حتى اليوم".
غاز الرادون والسموم.. لماذا يمنع الأثري حلاقة ذقنه؟
وكشف الدكتور مجدي شاكر عن البروتوكولات الصارمة التي يتبعها الأثريون حاليا عند فتح أي مقبرة مغلقة منذ آلاف السنين لتفادي الأضرار الصحية التي كان يظنها البعض "لعنة":
- ترك المقبرة مفتوحة 48 ساعة: يتم تهوية المكان تماما قبل الدخول لأن المواد العضوية، بقايا التحنيط، والأطعمة المدفونة تتفاعل على مدار آلاف السنين وتنتج بكتيريا قاتلة وغازات سامة مثل غاز الرادون الخانق المنبعث من بعض الأحجار.
- حظر حلاقة الذقن: يمنع على الأثريين في مواقع الحفائر حلاقة ذقونهم تماما؛ وذلك لحماية بشرة الوجه من الميكروبات والبكتيريا الدقيقة المستقرة في هواء المقبرة المغلقة، والتي قد تتسرب للجسم عبر أي جرح صغير ناتج عن الحلاقة.
عاصفة زاهي حواس وكذبة جناحي الموت
وتطرق شاكر إلى الواقعة الشهيرة عام 2005 عندما قاد الدكتور زاهي حواس فريقا لفحص مومياء توت عنخ آمون بجهاز الأشعة، حيث تزامنت الخطوة مع عاصفة ترابية مفاجئة في وادي الملوك وتعطل الجهاز مؤقتا، مرجعا القصة إلى مصادفات مناخية طبيعية اعتذر عنها حواس لاحقا بعد زوال اللغط.
ونفى كبير الأثريين صحة العبارة الشائعة التي قيل إن كارتر وجدها مكتوبة ومسحها سرا وهي: "سيضرب الموت بجناحيه كل من يهدد أمن وسلامة الملك"، مؤكدا أن هذه الجملة تم اختراعها من قبل الصحافة العالمية وقتها لإثارة التشويق، ولا وجود لها في النقوش المصرية القديمة، مشددا على أن العمال المصريين آنذاك لم يكونوا يعرفوا قراءة اللغة المصرية القديمة حتى يخفي كارتر النص عنهم.

