رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مونديال المليارات.. من المستفيد الأكبر من كأس العالم 2026؟

مونديال 2026
مونديال 2026

حين تطلق صافرة البداية في مونديال 2026، لن تتجه الأنظار فقط إلى النجوم داخل المستطيل الأخضر، بل ستتجه العقول أيضا إلى لغة الأرقام الفلكية التي تدير المشهد من خلف الستار، نحن أمام نسخة استثنائية تشهد صراعا علنيا بين الحفاظ على هوية كرة القدم وفنياتها، وبين رغبة جامحة في تحويل اللعبة إلى دجاجة تبيض ذهبا.

في هذا السياق، يضع خبير التسويق الرياضي الدكتور مقبل الجديع النقاط على الحروف، مفككا طلاسم المشهد الاستثماري المعقد، ليعلن بوضوح أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" هو القطب الأوحد المستفيد من هذه الكعكة المليارية، محطما كافة الأرقام القياسية السابقة.

تحديات لوجستية ترهق المنتخبات

يرى الدكتور مقبل الجديع أن توزيع مباريات البطولة بين ثلاث دول بحجم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هو سلاح ذو حدين، فمن الناحية التسويقية والانتشار الجغرافي تبدو الفكرة عبقرية، لكنها على أرض الواقع تمثل كابوسا لوجستيا وتنظيميا غير مسبوق. 

المسافات الشاسعة وفوارق التوقيت وساعات الطيران المتواصلة بين المدن ستشكل عبئا بدنيا ونفسيا ثقيلا على اللاعبين والجماهير على حد سواء.

هذا العناء اللوجستي، بحسب الجديع، قد يفرغ البطولة من متعتها الفنية تدريجيا، حيث ستدخل المنتخبات، وخاصة في الأدوار الأولى، في سباق مع الزمن للاستشفاء ومقاومة الإرهاق، مما يهدد بتقديم مستويات كروية باهتة لا تليق بحجم الحدث.

هل يضحي الفيفا بالجودة من أجل الكم؟

وانتقل خبير التسويق الرياضي إلى مناقشة النظام الجديد للبطولة، والذي يشهد مشاركة 48 منتخبا وتجاوز حاجز 100 مباراة لأول مرة في التاريخ، هذا التحول الجذري يضمن للفيفا تدفقات مالية لا تتوقف وشاشات بث تعمل على مدار الساعة، لكنه يضع القيمة التنافسية للبطولة تحت مجهر النقد، وجود هذا العدد الضخم من المنتخبات قد يفتح الباب لمواجهات ضعيفة تفتقر إلى الإثارة وتصيب الجماهير بالملل.

وأضاف الجديع أن العقلية التجارية باتت تحرك كل تفاصيل الكرة الحديثة، حيث يسعى الفيفا إلى تعظيم أرباحه بشكل غير مسبوق، مستهدفا قفزة هائلة في عوائد تذاكر المباريات والخدمات المصاحبة لها، لتتفوق هذه النسخة تجاريا وبمراحل على مونديال قطر 2022.

خزائن سويسرا تفيض بالأموال

ورفع الدكتور مقبل الجديع الستار عن حجم الأرباح المتوقعة، مؤكدا أن الفيفا سيتجاوز كل التوقعات بتحقيق إيرادات قياسية تصل إلى نحو 11 مليار دولار، مقارنة بـ 7.5 مليار دولار فقط تم جمعها في النسخة الماضية، هذا الفارق الضخم يثبت أن الاستثمار الرياضي في المونديال يسير بسرعة الصاروخ.

أما عن الـ 3 دول المستضيفة، فأوضح الجديع أن مكاسبها تأتي من زاوية أخرى، تتمثل في تطوير بنيتها التحتية، وتحديث شبكات النقل والأمن، وضخ دماء جديدة في شرايين اقتصاداتها الوطنية على المدى الطويل، مما يعني أنه لا توجد دولة مستضيفة تخرج خاسرة من هذه المعادلة الاقتصادية والسياحية.

الرابح الأكبر والقفزة التاريخية المنتظرة

ورأى الجديع أن توزيع الغنائم الاقتصادية لن يكون بالتساوي بين الحلفاء الثلاثة، مشيرا إلى أن كندا ستكون المستفيد الأكبر والمفاجأة الحقيقية في هذه الشراكة.

فبما أنها المرة الأولى التي تحظى فيها كندا بشرف استضافة المونديال، فإن هذه الفرصة تعد بمثابة بوابة ذهبية لتحقيق طفرة سياحية واقتصادية هائلة، فضلا عن ترسيخ اسمها بقوة كوجهة رياضية عالمية قادرة على جذب الاستثمارات في المستقبل.

تم نسخ الرابط