ستاندرد تشارترد يستبعد خفض للفائدة في مصر خلال 2026.. والتضخم قد يصل إلى 17%
توقع بنك ستاندرد تشارترد أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال ما تبقى من عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحرص السلطات النقدية على الحفاظ على استقرار الأسعار وجاذبية أدوات الدين المحلية.
وقال بدر الصراف، المحلل الاقتصادي لدى البنك، إن التضخم لا يزال يمثل التحدي الرئيسي أمام السياسة النقدية في مصر، مدفوعاً بعدة عوامل تشمل ارتفاع أسعار الغذاء والكهرباء وخدمات الرعاية الصحية، فضلاً عن التأثيرات المرتبطة بالتطورات الإقليمية وأسواق الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن البنك يتوقع أن يتراوح متوسط معدل التضخم بين 13% و14% خلال العام الجاري، قبل أن يرتفع إلى مستويات تتراوح بين 14% و15% خلال عام 2027، لافتاً إلى أن التضخم قد يسجل ما بين 16% و17% بنهاية 2026، وهو ما يتماشى مع التقديرات الأخيرة للبنك المركزي المصري.
وأوضح الصراف أن هذه المستويات تجعل من الصعب على البنك المركزي استئناف دورة خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية، مرجحاً استمرار سياسة التثبيت حتى تتضح اتجاهات التضخم بصورة أكبر.
وأكد أن الوصول إلى معدلات تضخم أقل من 10% لا يزال يحتاج إلى وقت، رغم استهداف البنك المركزي العودة إلى المعدلات الأحادية خلال عام 2027، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار السياسات النقدية الحذرة واحتواء الضغوط السعرية.
وعلى صعيد تدفقات الاستثمار الأجنبي، كشف الصراف أن السوق المصرية شهدت خروج تدفقات أجنبية تقدر بنحو 10 إلى 12 مليار دولار مع بداية التوترات الجيوسياسية الأخيرة، إلا أن هذه التدفقات عادت تدريجياً مع تحسن شهية المخاطرة وارتفاع جاذبية العائد على أدوات الدين الحكومية.
وأضاف أن أسعار الفائدة المرتفعة ما زالت تمثل أحد أهم عوامل جذب المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية، إلا أن ذلك يأتي في مقابل ارتفاع تكلفة خدمة الدين على الموازنة العامة.
وأشار إلى أن مدفوعات الفوائد تستحوذ حالياً على نحو 70% من الإيرادات الحكومية، وهو ما يمثل تحدياً رئيسياً أمام المالية العامة، موضحاً أن خفض هذه النسبة يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مؤشرات النمو والاستثمار.
وفيما يتعلق ببرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، أوضح الصراف أن مصر قطعت شوطاً مهماً في تنفيذ البرنامج الحالي، وأن الأسواق تترقب شكل العلاقة المستقبلية مع الصندوق بعد انتهاء البرنامج القائم البالغة قيمته 8 مليارات دولار.
وأكد أن الخيارات ما زالت مفتوحة بين التوصل إلى برنامج جديد أو استمرار التعاون في إطار فني واستشاري، مشدداً على أن الإصلاحات الحالية تسهم في تعزيز استقرار الاقتصاد المصري وتحسين قدرته على جذب الاستثمارات على المدى الطويل.





