رئيس قطاع الآثار: الموسم المقبل سيشهد اكتشافات مهمة في مقبرة بنحسي
المحتويات
أكد الدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف الأثري الجديد بمنطقة مقبرة "بنحسي" في المطرية يفتح آفاقًا واسعة لفهم المزيد من تفاصيل الحياة والممارسات الجنائزية في مصر القديمة، مشيرًا إلى أن المنطقة لا تزال تحمل العديد من الأسرار الأثرية التي لم يكشف عنها بعد.
مقبرة بنحسي تفتح آفاقًا جديدة لفهم تاريخ عين شمس القديمة
وأوضح عبد البديع أن مقبرة بنحسي تم اكتشافها عام 1997 أثناء تنفيذ أعمال إنشائية تابعة لنقابة المحامين، حيث جرى نزع ملكية الأرض لصالح المجلس الأعلى للآثار وتحويلها إلى منطقة أثرية تخضع لأعمال البحث والتنقيب.
وأضاف أن منطقة عين شمس والمطرية تعد من أهم المناطق الأثرية في مصر، كونها تمثل مدينة "أون" أو هليوبوليس القديمة، التي كانت العاصمة الدينية لمصر القديمة ومركزًا بارزًا للعلم والفلك واللاهوت، فضلًا عن احتضانها عددًا كبيرًا من المعابد والمقابر الأثرية.
وأشار إلى أن الكشف الجديد يلقي الضوء على فترة مهمة من التاريخ المصري القديم، حيث بدأت أعمال الحفائر تصل إلى طبقات أثرية تعود إلى العصر المتأخر، ما بين الأسرة الحادية والعشرين وحتى نهاية العصر الفرعوني، متوقعًا أن تسفر أعمال التنقيب المقبلة عن اكتشافات أكثر أهمية في طبقات أقدم.
وأوضح رئيس قطاع الآثار المصرية، أن أهمية الكشف لا تقتصر على العثور على دفنات أثرية فقط، بل تمتد إلى دراسة أساليب الدفن واتجاهات وضع المتوفى داخل المقابر، وأنواع التوابيت المستخدمة، وطبيعة المنشآت الجنائزية، بما يساعد الباحثين على فهم المعتقدات والعادات الجنائزية السائدة خلال تلك الحقبة.
ولفت إلى أن العثور على قطع ذهبية ومقتنيات ثمينة داخل الدفنات يشير إلى تمتع أصحابها بمكانة اجتماعية واقتصادية جيدة، كما يعكس جانبًا من مستوى الرفاهية الذي كان سائدًا آنذاك.
العثور على حلي ذهبية وأدوات تجميل
كما كشف أن المقبرة ضمت مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، بينها أدوات تجميل وأواني من الفيانس والألباستر ومكاحل وحلي مصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة وشبه الكريمة، إضافة إلى بقايا مواد تجميل لا تزال محفوظة داخل بعض الأواني، وهو ما يعكس اهتمام المصري القديم بالنظافة الشخصية والزينة.
وأكد عبد البديع أن أعمال الحفائر في منطقة مقبرة "بنحسي" ما زالت مستمرة داخل مساحة كبيرة تصل إلى نحو 150 متر في 150 متر، مشيرًا إلى أن الموسم الأثري المقبل قد يشهد الإعلان عن مزيد من الاكتشافات المشابهة التي من شأنها إثراء المعرفة بتاريخ مدينة أون القديمة.
وشدد على أن الحضارة المصرية القديمة لا تزال تبهر العالم بكشوفها المتتالية، مؤكدًا أن كل موسم تنقيب يحمل فرصًا جديدة للكشف عن مزيد من أسرار واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية عبر التاريخ.





