رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بعد 46 قرنا من الصمود، اكتشاف جديد عن مقاومة هرم خوفو للزلازل

هرم خوفو
هرم خوفو

كشفت دراسة علمية حديثة عن أحد الأسرار الهندسية التي ساعدت الهرم الأكبر للملك خوفو على الصمود أمام الزلازل والكوارث الطبيعية منذ بنائه قبل نحو 4600 عام، ليظل واحدًا من أكثر المنشآت التاريخية قوة واستقرارًا في العالم.

واعتمد الباحثون في الدراسة على تحليل الديناميكيات الهيكلية للهرم الأكبر باستخدام أجهزة متطورة لرصد الحركات الأرضية والاهتزازات والزلازل، بهدف تسجيل الاهتزازات المحيطة الناتجة عن العوامل الطبيعية والأنشطة البشرية في 37 نقطة داخل الهرم ومحيطه.

لماذا لم تسقط أهرامات الجيزة؟

وأظهرت النتائج أن الهرم يتمتع باستجابة إنشائية متجانسة ومستقرة بدرجة لافتة، رغم ضخامته وتعقيده المعماري، ما يعكس دقة التصميم الهندسي الذي اعتمد عليه المصريون القدماء.

ويقع هرم خوفو بمنطقة الجيزة ضمن نطاق القاهرة الكبرى، ويعد أكبر الأهرامات المصرية، إذ يبلغ طول كل ضلع من أضلاعه الأربعة نحو 230 متر، بينما تصل مساحته إلى نحو 13 فدانًا، وكان ارتفاعه الأصلي يقارب 147 متر قبل أن تؤثر عوامل التعرية وإزالة بعض أحجار الغلاف الخارجي على ارتفاعه الحالي البالغ نحو 138.5 متر.

وأوضح العلماء أن عدة عوامل ساهمت في مقاومة الهرم للزلازل، أبرزها اتساع القاعدة، وانخفاض مركز الثقل، والتناسق الهندسي الدقيق، إضافة إلى التدرج في توزيع الكتلة نحو القمة، فضلا عن التصميم الداخلي المعقد الذي يحد من تضخم الاهتزازات، كما أقيم الهرم فوق طبقات صخرية كلسية صلبة عززت من استقراره.

وقال الدكتور محمد الجابري، عالم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة “ساينتفك ريبورتس”، إن هذه العناصر مجتمعة منحت الهرم بنية متماسكة ومتوازنة قادرة على مقاومة التأثيرات الزلزالية عبر القرون.

من جانبه، أكد الدكتور عاصم سلامة، الباحث المشارك في الدراسة، أن المصريين القدماء امتلكوا معرفة عملية متقدمة تتعلق باستقرار المنشآت وتوزيع الأحمال وسلوك الأساسات، حتى وإن لم يكن هدفهم المباشر تصميم مبنى مقاوم للزلازل بالشكل المعروف حديثًا.

وكشفت الدراسة أن معظم الاهتزازات داخل الهرم تتوزع بصورة متساوية، فيما لوحظ انخفاض ملحوظ للاهتزازات داخل الغرف الخمس الموجودة أعلى غرفة الملك، وهو ما يشير إلى دورها في تبديد الطاقة الزلزالية وحماية الغرفة الرئيسية من التأثيرات العنيفة.

زلزال عامي 1847 و1992

وأشار الباحثون إلى أن الهرم الأكبر تعرض عبر تاريخه لعدد من الزلازل القوية التي ضربت مصر، من بينها زلزال عامي 1847 و1992، اللذان تسببا في أضرار واسعة وآلاف الضحايا، بينما لم يتعرض الهرم سوى لأضرار طفيفة للغاية.

ويعد هرم خوفو جزءًا من مجمع أهرامات الجيزة الذي يضم أيضًا تمثال أبو الهول وعددًا من الأهرامات الأخرى، ولا يزال حتى اليوم واحدًا من أبرز المعالم الأثرية التي تجذب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.

واستغرق بناء الهرم نحو 20 عامًا، واعتمد على منظومة تنظيمية وهندسية معقدة شملت عشرات الآلاف من العمال والمهندسين والإداريين، إلى جانب إدارة دقيقة للموارد وسلاسل الإمداد ونقل الأحجار العملاقة، بما يعكس عبقرية الحضارة المصرية القديمة.

تم نسخ الرابط