إصبع قدم من الخشب عمره 3 آلاف عام.. كيف سبق المصري العالم في صناعة الأطراف؟
يُعد «إصبع القاهرة الخشبي» أحد أقدم الأطراف الصناعية الوظيفية المعروفة في تاريخ البشرية، حيث يعود تاريخه إلى عصر الانتقال الثالث، نحو عام 1000 قبل الميلاد.
إصبع قدم من الخشب عمره 3 آلاف عام.. كيف سبق المصري العالم في صناعة الأطراف؟
وقد عُثر على هذا الطرف الاصطناعي داخل المقبرة رقم TT95 بمنطقة الشيخ عبد القرنة، ضمن مومياء سيدة نبيلة تُدعى «تا-باكت-إن-موت»، يُعتقد أنها ابنة أحد الكهنة. ويُعرض هذا الأثر الفريد حاليًا في المتحف القومي للحضارة المصرية، حيث يمثل شاهدًا استثنائيًا على براعة المصريين القدماء في الجمع بين الطب والهندسة والحرف الدقيقة.
وصُنع الإصبع من الخشب والجلد، وتم تصميمه بعناية فائقة ليؤدي وظيفة عملية حقيقية، وليس مجرد غرض تجميلي يوضع مع المتوفى أثناء الدفن. ويتميز الطرف الاصطناعي بمرونة في الحركة، وهيكل قوي للأربطة الجلدية التي كانت تثبته في القدم، بما يسمح لصاحبته بالمشي بصورة طبيعية واستعادة التوازن أثناء الحركة.
وأظهرت الدراسات الحديثة التي أجراها باحثون من جامعة بازل باستخدام الأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب والمجاهر المتطورة، أن الإصبع الخشبي أُعيد تعديله أكثر من مرة ليتناسب مع قدم صاحبته، وهو ما يؤكد أنه استُخدم فعليًا لفترة طويلة، وأن صانعه كان يمتلك معرفة دقيقة بتشريح جسم الإنسان واحتياجاته الحركية.
ويرجح الباحثون أن السيدة التي استخدمت هذا الطرف الاصطناعي كانت تتراوح بين 50 و60 عامًا، وربما فقدت إصبع قدمها الكبير نتيجة مضاعفات مرض السكري، ما يجعل هذا الأثر شاهدًا على مستوى متقدم من الرعاية الطبية والتقنية في مصر القديمة.
ويُعد «إصبع القاهرة الخشبي» أقدم من الطرف الاصطناعي الروماني المعروف باسم «ساق كابوا»، والذي يرجع إلى نحو 300 قبل الميلاد، ليؤكد أن المصريين القدماء سبقوا العالم بقرون طويلة في ابتكار أطراف صناعية عملية ساعدت الإنسان على استعادة قدرته على الحركة وممارسة حياته بصورة طبيعية.
ويظل هذا الاكتشاف الاستثنائي دليلًا حيًا على أن الحضارة المصرية القديمة لم تتفوق فقط في العمارة والفنون، بل امتدت إنجازاتها إلى الطب والهندسة الحيوية، في إنجاز علمي يواصل إبهار الباحثين والعالم حتى اليوم.

