من قلب مقابر طيبة.. المصري القديم يحوّل الأحجار إلى مجوهرات تزين الملكات
كشفت النقوش المصورة داخل مقبرة الوزير رخ مي رع، وزير الملك تحتمس الثالث، بمنطقة شيخ عبد القرنة، عن مشاهد مدهشة توثق براعة المصري القديم في صناعة الحلي والزينة، والتي تعكس مستوى متقدمًا من الدقة والابتكار التقني خلال عصر الدولة الحديثة.
من قلب مقابر طيبة.. المصري القديم يحوّل الأحجار إلى مجوهرات تزين الملكات والنبلاء
وتُظهر إحدى اللوحات عاملًا يجلس في تركيز شديد وهو يقوم بثقب الخرز باستخدام مثقاب حجري دقيق، ثم يثبت الخرزات في خيط معدني على حامل خشبي مقوس، بينما يتولى عامل آخر فرد الخيوط وتحريكها يمينًا ويسارًا، بما يؤدي إلى دوران الخرز حول الخيط لضمان انتظامه وتثبيته بدقة متناهية.
وأوضحت دراسة أجراها متحف المتروبوليتان للفنون أن قطر ثقب الخرزة الواحدة كان قد يصل إلى نحو 10 مليمترات، باستخدام مثقاب لا يتجاوز قطر رأسه 1 مليمتر فقط، وهو ما يكشف عن مستوى مذهل من المهارة الحرفية والتطور التقني لدى المصريين القدماء.
ويؤكد هذا المشهد الأثري أن صناعة الحلي في مصر القديمة لم تكن مجرد حرفة تقليدية، بل فنًا متكاملًا يجمع بين المعرفة الهندسية والدقة الفنية والذوق الرفيع، لإنتاج قطع زينة استخدمها الملوك والملكات وكبار رجال الدولة.
وتظل هذه النقوش شاهدًا حيًا على عبقرية المصري القديم، الذي نجح قبل آلاف السنين في ابتكار تقنيات متقدمة مكّنته من تحويل الأحجار البسيطة إلى روائع فنية خالدة ما زالت تبهر العالم حتى اليوم.

