روائع الزجاج اليوناني والروماني تتألق داخل قاعة 39 بالمتحف المصري بالقاهرة
تضم قاعة 39 بالدور العلوي في المتحف المصري بالقاهرة مجموعة أثرية متميزة من الأواني الزجاجية التي تعود إلى العصرين اليوناني والروماني، خلال الفترة الممتدة من عام 332 قبل الميلاد وحتى 364 ميلاديًا، في تجسيد واضح لتطور فنون الصناعة والحرف اليدوية في تلك الحقبة التاريخية المهمة.
روائع الزجاج اليوناني والروماني تتألق داخل قاعة 39 بالمتحف المصري بالقاهرة
وتكشف المجموعة عن تنوع كبير في استخدامات الأواني الزجاجية في الحياة اليومية القديمة، حيث استُخدمت لحفظ مواد التجميل والزيوت العطرية والعقاقير الطبية، إلى جانب حفظ الألوان والصبغات المختلفة، ما يعكس مدى التقدم الذي وصلت إليه الصناعات المرتبطة بالحياة المعيشية آنذاك.
ومن الناحية التقنية، اعتمد الصناع القدماء على مادة «السيلكا» المستخلصة من الرمل أو الكوارتز كمادة أساسية في صناعة الزجاج، مع إضافة مواد قلوية لتقليل درجة الانصهار وتسهيل عمليات التشكيل. كما أظهرت القطع المعروضة مهارة فائقة في استخدام الأكاسيد المعدنية لإنتاج الألوان الزرقاء والخضراء، بينما استُخدم عنصر المنجنيز للحصول على الزجاج الشفاف، في حين احتاج إنتاج اللونين الأحمر والبرتقالي إلى تقنيات صناعية أكثر تعقيدًا ودقة.
وتبرز بين القطع المعروضة تقنيات زخرفية متطورة، من أبرزها تقنية الخطوط المموجة التي نُفذت عبر إضافة خيوط من الزجاج اللين باللونين الأبيض والأسود فوق سطح الإناء، ثم تشكيلها بأداة مدببة أثناء دوران الإناء على سطح أملس، ما منح القطع مظهرًا زخرفيًا مميزًا اشتهرت به منتجات الزجاج خلال العصرين اليوناني والروماني.
وتعكس هذه المجموعة الأثرية جانبًا مهمًا من الإبداع الفني والتطور الصناعي في مصر القديمة خلال الحقبة اليونانية الرومانية، فضلًا عن إبراز مكانة الزجاج كأحد أهم الصناعات التي جمعت بين الوظيفة العملية والجمال الفني في آنٍ واحد.

