المسلات.. شموخ الحضارة المصرية ورسائل الخلود المنقوشة على الجرانيت
سلط متحف مطار القاهرة الضوء على المسلات المصرية باعتبارها واحدة من أعظم الإنجازات المعمارية والهندسية التي أبدعتها مصر القديمة، والتي لا تزال شاهدة على عبقرية المصري القديم وقدرته الفائقة على الجمع بين الفن والعقيدة والهندسة.
المسلات.. شموخ الحضارة المصرية ورسائل الخلود المنقوشة على الجرانيت
وأوضح المتحف أن المسلة لم تكن مجرد كتلة حجرية شاهقة من الجرانيت، بل حملت في طياتها رموزًا دينية عميقة ودلالات معمارية وجمالية فريدة، جعلتها من أبرز معالم الحضارة المصرية التي ألهمت العالم عبر العصور.
وعُرفت المسلة في النصوص المصرية القديمة باسم "تخن"، بينما أطلق عليها اليونانيون اسم "أوبيليسك" (Obelisk)، في حين استلهم العرب اسم "المسلة" من شكلها الذي يشبه الإبرة الضخمة ذات القمة المدببة التي تعانق السماء.
رمزية معمارية ودينية خالدة
وأشار المتحف إلى أن المصري القديم شيد المسلات لتحقيق عدة أهداف مهمة، من أبرزها:
القيمة المعمارية والجمالية: كانت المسلات تُقام عادة في أزواج على جانبي مداخل المعابد، لتضفي على الواجهة تناظرًا بصريًا وهيبة معمارية مميزة.
التوثيق والتخليد: نُقشت على جوانبها أسماء الملوك وألقابهم وإنجازاتهم، إلى جانب النصوص التي تؤكد صلتهم بالمعبودات، لتظل شاهدة على أمجادهم عبر الزمن.
الرمزية الدينية وعقيدة الشمس: مثلت المسلة رمزًا مقدسًا للإله رع، وكانت قمتها الهرمية المعروفة باسم "بن بن" تُغطى أحيانًا بطبقة من الذهب أو الإلكتروم لتعكس أشعة الشمس عند الشروق، في تجسيد رمزي لانتصار النور على الظلام.
اهتمام خاص في عصر الأسرة الخامسة
ويرجح الأثريون أن ملوك الأسرة الخامسة، الذين ارتبطوا ارتباطًا وثيقًا بعقيدة الشمس، كانوا من أوائل من أولوا اهتمامًا كبيرًا بإقامة المسلات في معابد الشمس والمعابد الجنائزية، لتكون منارات روحية تربط بين الأرض والسماء وتعبر عن قدسية الضوء والحياة.
وأكد متحف مطار القاهرة الدولي بصالة 2 أن المسلات المصرية ستظل رمزًا خالدًا لشموخ الحضارة المصرية القديمة، ودليلًا حيًا على ما وصل إليه المصري القديم من تقدم مذهل في فنون العمارة والهندسة والفكر الديني.

