المصري سبق عصره.. سجلات غسيل من دير المدينة توثق خدمات الملابس قبل 3000 عام
تكشف مجموعة من الشقافات الأثرية (الأوستراكا) المحفوظة في المتحف القومي للحضارة المصرية عن جانب مدهش من تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة، حيث توثق وجود نظام منظم لخدمات الملابس والغسيل في مجتمع العمال بمدينة دير المدينة، وذلك منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام.
المصري القديم سبق عصره.. سجلات غسيل من دير المدينة توثق خدمات الملابس قبل 3000 سنة
وتعود هذه الشقافات إلى عصر الدولة الحديثة، خلال الفترة الممتدة بين عامي 1539 و1075 قبل الميلاد، وقد عُثر عليها في القرية التي سكنها العمال والحرفيون المسؤولون عن تشييد المقابر الملكية في البر الغربي بمدينة الأقصر.
وتتكون القطع من شظايا من الحجر الجيري والفخار، كُتبت عليها نصوص بالخط الهيراطيقي، تضمنت رسوماً وأرقاماً توضح أنواع الملابس وكمياتها، في ما يشبه إلى حد كبير «قوائم الغسيل» المستخدمة في وقتنا الحالي.
ويؤكد الأثريون أن هذه السجلات تمثل دليلاً واضحاً على وجود خدمات عامة منظمة داخل المجتمع المصري القديم، حيث جرى تسجيل وتسليم الملابس بدقة، بما يعكس مستوى متقدماً من الإدارة والتنظيم في الحياة اليومية.
وتبرز هذه القطع الأثرية كيف أن المصري القديم لم يقتصر اهتمامه على بناء المعابد والمقابر فحسب، بل أولى أيضاً عناية كبيرة بالتفاصيل المعيشية والخدمات اليومية التي لا تزال تمثل جزءاً أساسياً من حياتنا حتى اليوم.
ويقدم المتحف القومي للحضارة المصرية هذه الشقافات باعتبارها شاهداً فريداً على استمرارية العادات الإنسانية عبر العصور، ودليلاً على أن جوهر الحياة اليومية لم يتغير كثيراً، فما زلنا ندوّن تفاصيلنا الصغيرة كما فعل أجدادنا المصريون القدماء منذ آلاف السنين.

