جمعية السفر الأمريكية: نتوقع استقبال 70 مليون سائح بإيرادات 909 مليارات دولار
ألقى السفير نيك آدامز، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للسياحة، كلمة خلال مشاركته بإحدى جلسات اجتماع القادة لمجلس السياحة والسفر العالمي WTTC بمصر، والتي ركز خلالها على طموح بلاده لاستقبال أكثر من 100 مليون سائح دولي من خارج الولايات المتحدة سنويا.
آدمز ألقى الكلمة الافتتاحية بعنوان: "صياغة المرحلة التالية من السفر"، حيث حدد الأولويات التي تُشكل ريادة أمريكا في قطاع السفر والسياحة العالمي، وركزت كلمته الرئيسية على السياسات والاستثمار والتعاون الدولي وتنافسية الوجهات السياحية، مسلطًا الضوء على كيفية شراكة الحكومات مع القطاع السياحي لتسريع النمو، واستعادة الثقة، وبناء مرونة طويلة الأمد في قطاع السياحة العالمي، مع التأكيد في الوقت نفسه على مكانة أمريكا الراسخة كوجهة رائدة ومرحبة بالمسافرين من جميع أنحاء العالم.
وقال السفير نيك آدامز: "يسرني أن أرى علاقة جديدة تتطور بين الولايات المتحدة والمجلس العالمي للسفر والسياحة.. تُعدّ أمريكا السوق السياحي الأول في العالم، وهدفي هو دفع عجلة النمو وخلق المزيد من فرص العمل وتعزيز الفخر الوطني في هذا القطاع. أعتقد شخصيًا أنه من خلال العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص، والتركيز على الأهداف نفسها، يمكننا الوصول إلى 100 مليون زائر لأمريكا سنويًا بحلول عام 2030، بدءًا باستقبال ملايين الأشخاص في كأس العالم لكرة القدم واحتفالات الذكرى 250 لتأسيس أمريكا هذا الصيف.. وباستضافة الولايات المتحدة أيضًا قمة مجموعة العشرين هذا العام، لدينا فرصة سانحة لجذب المزيد من الاستثمارات وخلق مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة، فضلًا عن بناء سمعة أقوى في الترحيب الحار بالزوار في بلدنا العظيم".
إيرادات تقارب التريليون دولار
وردا على تصريحات المبعوث الأمريكي الرئاسي، أوضحت جمعية السفر الأمريكية، في تقرير حديث أصدرته اليوم، أنه من المتوقع أن يشهد قطاع السياحة الأمريكي نموًا ملحوظًا، حيث يُتوقع أن يصل الإنفاق المحلي على الترفيه إلى 909 مليارات دولار بحلول عام 2026، ورغم حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي ومخاوف التضخم، يواصل الأمريكيون إعطاء الأولوية للسفر، مما يُؤجج ارتفاعًا مستمرًا في الطلب على العطلات ورحلات العمل ولقاءات العائلات.
ويعود هذا النمو إلى مرونة المسافرين المحليين، الذين يُفضلون التجارب على السلع المادية، مما يجعل السفر أحد أهم القطاعات وأكثرها نموًا في الاقتصاد الأمريكي. ومع استمرار تفوق السفر الترفيهي على القطاعات الأخرى، فإن هذا القطاع مُهيأ لتحطيم الأرقام القياسية، مما يُؤكد الأهمية الراسخة للسفر في الحياة الأمريكية.
وقد أظهر قطاع السياحة الأمريكي مرونةً ملحوظة، حتى في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع التضخم وعدم الاستقرار العالمي، فعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال الأمريكيون يولون السفر أولوية قصوى، حيث يتوقع أحدث تقرير لتوقعات السفر في الولايات المتحدة، الصادر عن جمعية السفر الأمريكية، نموًا مطردًا في هذا القطاع حتى عام 2027. ويعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى قوة السياحة الداخلية الترفيهية، التي لا تزال المحرك الرئيسي للإنفاق السياحي في الولايات المتحدة، في حين يشهد السفر الدولي الوافد تعافيًا أبطأ.
السفر الداخلي محرك أساسي لنمو القطاع
ومن المنتظر أن يحقق قطاع السفر في الولايات المتحدة مستويات قياسية جديدة في عام 2026، حيث يُتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على السفر إلى مستوى قياسي يبلغ 1.37 تريليون دولار. وبحلول عام 2027، من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 1.42 تريليون دولار، ويأتي جزء كبير من هذا الإنفاق من المسافرين المحليين، الذين يُتوقع أن يمثلوا 87% من إجمالي نفقات السفر.
كما يتوقع أن يقود السفر الترفيهي الداخلي، على وجه الخصوص، هذا النمو، فقد يصل الإنفاق فيه إلى 909 مليارات دولار بحلول عام 2026، ويُعدّ هذا استمرارًا لمسار النمو التصاعدي الذي شهده عام 2025، مما يُؤكد أن الأمريكيين يُقبلون بشكل متزايد على الاستثمار في تجارب السفر على الرغم من الضغوط الاقتصادية العامة.
وتُبرز قدرة قطاع السفر الأمريكي على تجاوز التحديات الاقتصادية مكانته كواحد من أكثر القطاعات الاقتصادية مرونة، ومع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، يبقى السفر جزءًا أساسيًا من الحياة الأمريكية، حيث يُعطي الناس الأولوية للإجازات ورحلات العمل ولقاءات العائلة. في الواقع، أصبح الطلب على السفر ركيزة أساسية للاقتصاد الأمريكي، على الرغم من الضغوط المالية العامة المتمثلة في التضخم والتحديات الاقتصادية الأخرى.
وبينما لا يزال السفر الداخلي مزدهراً، يعاني السفر الدولي الوافد، شهدت الولايات المتحدة انخفاضاً في عدد الزوار الوافدين لأول مرة منذ عام 2020، حيث تراجع عدد الزوار الدوليين بنسبة 6.3% في عام 2025، ليصل الإجمالي إلى 67.9 مليون زائر، وبالإضافة إلى ذلك، انخفض إنفاق الزوار الدوليين بنسبة 3.2%، ليصل إلى 173 مليار دولار، ويعزى هذا الانخفاض بشكل ملحوظ إلى تراجع عدد المسافرين الكنديين إلى الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من هذه النكسات، فإن التوقعات لعام 2026 متفائلة، إذ من المتوقع أن يرتفع السفر الوافد بنسبة 3.4% ليصل إلى 70.6 مليون زائر، ومع ذلك، من المتوقع ألا يعود القطاع السياحي إلى مستويات ما قبل الجائحة حتى عام 2029، مما يسلط الضوء على بطء وتيرة تعافي السياحة الدولية.
وتابع التقرير: "ومن المتوقع أيضا أن تُساهم العديد من الفعاليات العالمية، بما في ذلك كأس العالم لكرة القدم 2026، واحتفالات الولايات المتحدة بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيسها، واستضافة الولايات المتحدة لفعاليات أولمبية وكأس العالم للرجبي، في تعزيز السياحة الوافدة، ومن المرجح أن تجذب هذه الفعاليات البارزة زوارًا من جميع أنحاء العالم، مما يُتيح فرصةً لنمو متسارع في السفر الدولي".