حروف الطباعة من أسطول نابليون.. شاهد معدني على ميلاد الطباعة الحديثة في مصر
يعرض متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية قطعة أثرية فريدة تحمل بين تفاصيلها قصة تاريخية استثنائية، وهي مجموعة من حروف الطباعة المصنوعة من الرصاص، والتي تعود إلى عام 1798م، وقد اكتُشفت في منطقة أبو قير، وتحمل رقم التسجيل بالمتحف 0857 (Inv. M/11)، وتُعرض حاليًا بفاترينة رقم 31 بقاعة الآثار الإسلامية.
حروف الطباعة من أسطول نابليون.. شاهد معدني على ميلاد الطباعة الحديثة في مصر
وتُعد هذه الحروف من البقايا النادرة لآلات الطباعة التي جلبتها الحملة الفرنسية على مصر والشام بقيادة نابليون بونابرت عند وصولها إلى مصر سنة 1798م. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الحملة اصطحبت معها مطبعتين؛ إحداهما بحروف عربية والأخرى بحروف لاتينية، في خطوة شكلت نقطة تحول في تاريخ الطباعة والنشر في مصر.
وقد استُخدمت هاتان المطبعتان في طباعة الدراسات التي أعدها علماء الحملة تحت إشراف المجمع العلمي المصري، والتي جُمعت لاحقًا في موسوعة وصف مصر، إلى جانب المنشورات والأوامر التي كانت توزَّع على السكان خلال فترة الاحتلال الفرنسي.
وتحمل هذه الحروف المعدنية أهمية تاريخية خاصة، إذ تمثل أحد الشواهد المادية المباشرة على بدايات دخول تقنيات الطباعة الحديثة إلى مصر، وعلى التفاعل بين العلم والتقنية والسياسة في نهاية القرن الثامن عشر.
وقد عُثر على هذه القطع ضمن مكتشفات أثرية مهمة انتُشلت من موقع الأسطول الفرنسي الغارق في خليج أبي قير، حيث وقعت معركة أبي قير البحرية الشهيرة التي قاد فيها هوراشيو نلسون الأسطول البريطاني إلى انتصار حاسم أدى إلى تدمير معظم سفن الفرنسيين، وعلى رأسها السفينة القائدة «لوريان» (L'Orient).
ويجسد هذا الأثر الصغير في حجمه، الكبير في دلالته، لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، حين تحولت حروف من الرصاص إلى وسيلة لنقل المعرفة وتوثيق الحضارة، لتبقى شاهدًا خالدًا على واحدة من أهم المحطات الثقافية والعلمية في تاريخ البلاد.

