رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

كشف أثري جديد بمحرم بك في الإسكندرية يكشف تطور الحياة الحضرية عبر العصور

الكشف الاثري
الكشف الاثري

 

أعلنت وزارة السياحة والآثار، اليوم 2 مايو 2026، عن كشف أثري جديد بمنطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية، وذلك من خلال بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والذي يُعد إضافة مهمة لفهم تطور الحياة الحضرية بالمدينة عبر عصورها التاريخية المختلفة

ويضم الكشف مجموعة متميزة من العناصر المعمارية والأثرية، من أبرزها بقايا مبنى دائري لحمام عام من طراز (Tholoi) يعود إلى العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب فيلا سكنية من العصر الروماني تتميز بأرضيات من الفسيفساء متعددة الطرز، ما يعكس مستوى متقدمًا من الرفاهية والتخطيط العمراني في تلك الحقبة.
مدينة الاسكندرية 

ووصف شريف فتحي وزير السياحة والآثار هذا الكشف بأنه إضافة نوعية جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية بمدينة الإسكندرية، مؤكدًا أنه يجسد مكانة المدينة التاريخية كأحد أهم المراكز الحضارية في العالم القديم، وما تمتاز به من تنوع ثقافي وثراء حضاري ممتد عبر العصور.

وأوضح الوزير أن نتائج هذا الكشف تسهم في إعادة رسم ملامح الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة، كما تؤكد استمرار جهود الدولة في حماية وصون التراث الأثري، خاصة من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الآثار ودعم خطط التنمية المستدامة.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل بالموقع، يمتد من العصر البطلمي مرورًا بالعصر الروماني وصولًا إلى العصر البيزنطي، بما يعكس استمرارية الاستيطان في المنطقة عبر فترات زمنية متعاقبة.

وأشار إلى أن أبرز المكتشفات تشمل حمامًا عامًا دائريًا، إلى جانب بقايا فيلا رومانية مزودة بحوض استحمام صغير مرتبط بنظام متكامل لإدارة المياه، فضلًا عن تنوع تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء باستخدام أسلوبي (Opus Tessellatum) و(Opus Sectile)، بما يعكس ثراء المدارس الفنية في الإسكندرية القديمة.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن الكشف يُسهم في سد فجوة أثرية مهمة بالقطاع الجنوبي الشرقي من الإسكندرية القديمة، وهي منطقة لم تحظَ بدراسات كافية من قبل، مشيرًا إلى أن النتائج الجديدة تدعم إعادة تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خاصة أعمال محمود بك الفلكي.

وأضاف أن المكتشفات تؤكد أن المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي، قبل أن تتراجع أهميتها نتيجة التغيرات العمرانية اللاحقة.
باخوس وأسكليبيوس،

كما أوضح أن أعمال الحفائر أسفرت عن مجموعة من اللقى الأثرية المهمة، من بينها تماثيل رخامية لمعبودات مثل باخوس وأسكليبيوس، وتمثال فاقد الرأس يُرجح أنه للمعبودة مينيرفا، بالإضافة إلى عملات معدنية ومسارج وأوانٍ فخارية وأجزاء من أمفورات مختومة، تعكس النشاط التجاري والثقافي المزدهر الذي شهدته المدينة وعلاقاتها الواسعة بحوض البحر المتوسط.

ومن جهته، أكد  إبراهيم مصطفى، رئيس البعثة ومدير حي وسط الإسكندرية، أن أعمال الحفائر استمرت لعدة أشهر وأسفرت عن نتائج وُصفت بالاستثنائية، مشيرًا إلى بدء أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيدًا لنقلها إلى المعامل المتخصصة.

وأضاف أنه يجري حاليًا بحث إمكانية عرض أبرز القطع المكتشفة بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يسهم في تعزيز التجربة السياحية وإبراز أهمية هذا الكشف، إلى جانب استمرار أعمال الحفائر بالموقع، والتي قد تكشف عن المزيد من الاكتشافات خلال الفترة المقبلة

تم نسخ الرابط