إناء «الحضرة».. شاهد جنائزي نادر يروي طقوس الموتى في الإسكندرية البطلمية
يبرز إناء لحفظ الرماد المعروف باسم «إناء الحضرة» ضمن مقتنيات متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، كأحد النماذج المميزة للفن الجنائزي خلال العصرين اليوناني والروماني، وبالتحديد العصر البطلمي (323–31 ق.م).
إناء «الحضرة».. شاهد جنائزي نادر يروي طقوس الموتى في الإسكندرية البطلمية
ويعود تاريخ الإناء إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وقد عُثر عليه في منطقة الحضرة بالإسكندرية، داخل موقع إنشاء كلية الهندسة، وهو مصنوع من الفخار بارتفاع يبلغ 29 سم وقطر 23 سم. ويتميز الإناء بثلاثة مقابض، وخلفية سوداء زخرفها الفنان القديم بمشاهد ملونة تُجسد صراعًا دراميًا، بينما يزين الجزء العلوي عناصر نباتية تضفي عليه طابعًا جماليًا مميزًا.
وتنتمي هذه القطعة إلى ما يُعرف بـ«أواني الحضرة»، وهي نوع من الأواني الجنائزية التي استُخدمت لحفظ رماد الموتى، خاصة من الجنود المقدونيين الذين قدموا إلى مصر مع الإسكندر الأكبر وخليفته بطلميوس الأول، إلى جانب بعض الجاليات اليونانية خلال العصر البطلمي.
وسُمّيت هذه الأواني نسبة إلى مدافن الحضرة، حيث تم اكتشاف أكبر عدد منها، وتشير الدراسات إلى أن جزءًا منها صُنع محليًا في الإسكندرية، بينما استُوردت كميات كبيرة من جزيرة كريت، التي يُرجّح أنها كانت مركزًا رئيسيًا لإنتاج هذا النوع من الفخار.
وتعكس الزخارف المرسومة على الإناء تطور تقنيات التصوير على الفخار اليوناني، حيث اعتمد الفنانون على أسلوبي «الصورة السوداء» و«الصورة الحمراء»، ما يُبرز دقة الأداء الفني وثراء الرمزية في تلك الفترة.
ويُعرض الإناء حاليًا بقاعة الآثار اليونانية والرومانية داخل المتحف، ليقدم للزائرين لمحة فريدة عن طقوس الدفن والعادات الجنائزية في الإسكندرية خلال العصر البطلمي، ويؤكد على التفاعل الحضاري بين الثقافتين المصرية واليونانية في تلك الحقبة التاريخية.

