غرفة الجماجم بدير سانت كاترين.. أسرار صامتة في قلب أقدم أديرة العالم
يواصل دير سانت كاترين ترسيخ مكانته كأحد أقدم وأهم الأديرة في العالم، بما يحمله من قيمة تاريخية ودينية وسياحية فريدة، تجذب الزائرين من مختلف أنحاء العالم.
غرفة الجماجم بدير سانت كاترين.. أسرار صامتة في قلب أقدم أديرة العالم
وفي واحدة من أكثر زواياه إثارة للدهشة، تبرز “غرفة الجماجم” كأحد أبرز المعالم التي تحيطها حالة من الغموض، حيث تضم رفات وجماجم رهبان عاشوا وتوفوا داخل الدير عبر قرون طويلة. ويؤكد القائمون على الدير أن هذه العادة تعود إلى تقاليد رهبانية قديمة تقوم على نقل عظام الرهبان بعد دفنهم بفترة زمنية، تجميعًا لها في مكان واحد داخل الدير.
وعند مدخل الغرفة، يستوقف الزائر هيكل عظمي كامل لأحد الرهبان، ما زال محتفظًا بملابسه الكهنوتية، في مشهد يثير التساؤلات ويعكس رهبة المكان وعمق تاريخه الروحي.
ويُعرف الدير باسم القديسة القديسة كاترين، التي وُلدت في مدينة الإسكندرية واستُشهدت في أوائل القرن الرابع الميلادي. ويرتبط اسمها بالدير منذ القرن التاسع، عندما عثر الرهبان – بحسب الروايات – على رفاتها بالقرب من جبل سانت كاترين.
ويرجع تاريخ إنشاء الدير إلى الفترة ما بين عامي 548 و565 ميلاديًا، خلال حكم الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، بهدف حماية وإيواء الرهبان الذين استقروا في المنطقة منذ القرن الرابع الميلادي، بالقرب من جبل موسى.
ولا تقتصر أهمية الدير على طابعه الديني فحسب، بل يضم عددًا من المعالم الفريدة، من بينها:
- بئر موسى، المرتبط بقصة النبي موسى.
- شجرة العليقة الملتهبة، التي تُعد من أقدم الأشجار المقدسة في العالم.
- مكتبة الدير، التي تُعد من أقدم وأهم المكتبات التاريخية، وتحتوي على آلاف المخطوطات النادرة والكتب الدينية، لتأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد مكتبة الفاتيكان.
ويظل دير سانت كاترين، بما يحويه من آثار وقصص وتقاليد، شاهدًا حيًا على تداخل التاريخ بالدين، ومقصدًا رئيسيًا لعشاق التراث والباحثين عن التجارب الروحية والثقافية الفريدة.

