قطعة أثرية نادرة من الأسرة 26 تكشف ملامح الصناعة الدقيقة في مصر القديمة
يضم المتحف الملكي للآثار قطعة أثرية فريدة تحمل رقم التسجيل (AAL 150a)، تعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، وتم اكتشافها على الأرجح في منطقة سقارة، إحدى أهم الجبانات التاريخية التي كانت تمثل المدفن الرئيسي لمدينة منف القديمة عبر عصور متعددة .
قطعة أثرية نادرة من الأسرة 26 تكشف ملامح الصناعة الدقيقة في مصر القديمة
وتُصنف القطعة ضمن القوالب الحجرية، وقد صُنعت من الحجر الجيري، ونُفذت بتقنية النحت والحفر بدقة لافتة، مما يعكس مدى التقدم الفني والتقني الذي وصل إليه المصري القديم خلال العصر المتأخر، خاصة في الأسرة السادسة والعشرين التي شهدت ازدهارًا ملحوظًا في الفنون والصناعات .
وتتميز القطعة بأبعاد صغيرة نسبيًا (ارتفاع 13.3 سم، عرض 14.2 سم، عمق 2.9 سم)، وهو ما يشير إلى استخدامها العملي، سواء في تشكيل عناصر زخرفية أو إنتاج نماذج صغيرة ذات طابع ديني أو جنائزي، وهو أمر شائع في سياق الممارسات الطقسية والصناعات المرتبطة بالدفن في مصر القديمة.
وتكتسب هذه القطعة أهمية خاصة كونها تمثل دليلًا ماديًا على تقنيات الإنتاج المتخصصة، حيث كانت القوالب تُستخدم لإعادة إنتاج عناصر فنية متطابقة، بما يعكس وجود تنظيم حرفي متقدم وورش إنتاج متخصصة داخل المجتمع المصري القديم.
وتؤكد هذه القطعة، إلى جانب غيرها من مكتشفات سقارة، على ثراء الموقع الأثري وتنوعه، حيث استمر استخدامه عبر عصور مختلفة وضم عددًا كبيرًا من اللقى الأثرية التي توثق الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية للمصريين القدماء .
ويُعد عرض مثل هذه القطع داخل المتاحف فرصة مهمة لتعريف الجمهور بدقة الصناعات القديمة، وإبراز عبقرية المصري القديم في توظيف الخامات البسيطة لإنتاج أعمال ذات قيمة فنية ووظيفية عالية.

