الميرخت.. أداة مصرية قديمة لقياس الزمن وتحديد الاتجاهات بدقة فلكية
سلّط متحف مطار القاهرة الدولي صالة 2 الضوء على واحدة من أقدم الأدوات الفلكية في التاريخ، وهي أداة "الميرخت" (Merkhet)، التي استخدمها المصري القديم لقياس الوقت ليلًا وتحديد الاتجاهات الجغرافية بدقة لافتة، في إنجاز علمي يعكس مدى تقدم علوم الفلك والهندسة في الحضارة المصرية القديمة.
الميرخت.. أداة مصرية قديمة لقياس الزمن وتحديد الاتجاهات بدقة فلكية
وتعني كلمة "ميرخت" حرفيًا "أداة المعرفة"، حيث اعتمدت في عملها على رصد حركة النجوم، خاصة النجم القطبي، لتحديد الاتجاه الشمالي وخط الزوال. وكانت عملية القياس تتم من خلال تعاون شخصين؛ أحدهما يستخدم أداة تُعرف بـ"البي" (Bay)، وهي سعفة نخل مشقوقة من الأعلى على شكل حرف (V) لتحديد موقع النجم بدقة، بينما يمسك الآخر بذراع "الميرخت" المتدلي منها خيط ينتهي بثقل (شاقول) لضمان استقامة الخط عموديًا.
وعند مرور النجم في خط رؤية محدد بين الأداتين، يتم تحديد التوقيت بدقة، وهو ما جعل "الميرخت" بمثابة ساعة ليلية تعتمد على تقسيمات النجوم المعروفة بـ"الديكانات" (Decans)، والتي استخدمت لتقسيم ساعات الليل.
كما لعبت هذه الأداة دورًا مهمًا في توجيه المباني الدينية الكبرى، حيث استعان بها المهندسون المصريون القدماء لضبط محاور المعابد والأهرامات لتتوافق مع الجهات الأصلية الأربع (شمال، جنوب، شرق، غرب)، بدقة لا تزال تثير إعجاب العلماء حتى اليوم.
ولم يقتصر دور "الميرخت" على قياس الوقت، بل ساهم أيضًا في وضع أسس التقويم الزراعي، من خلال متابعة الظواهر الفلكية المرتبطة بمواسم الزراعة وفيضان النيل، ما يعكس ارتباط العلم بالحياة اليومية لدى المصري القديم.
ويأتي عرض هذه الأداة ضمن جهود المتحف في إبراز روائع الحضارة المصرية القديمة وتقديم تجربة معرفية مميزة لزائريه، تجمع بين العلم والتاريخ في صورة تفاعلية تثري وعي الجمهور وتبرز عبقرية الإنسان المصري عبر العصور.

