رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الملك أمنمحات الثالث.. وجهُ الحكمة وأمانة الحكم التي لم تنطفئ

الملك أمنمحات الثالث
الملك أمنمحات الثالث

 

​كشف المتحف المصري بالتحرير عن هوية صاحب الملامح الواقعية الذي ختمنا به رحلتنا، إنه الملك أمنمحات الثالث (الأسرة الثانية عشرة - الدولة الوسطى)، صاحب اللقب الشهير "ني ماعت رع" (أي صاحب عدل إله الشمس).

هذا التمثال المصنوع من الجرانيت الأسود ليس مجرد قطعة أثرية، بل هو قصيدة في فن النحت، تجسد لحظة نادرة يرتدي فيها الملك زي الكاهن، ليجمع بين سلطة الأرض وخشوع التقرب للإله.

​لم تكن شهرة "أمنمحات الثالث" نابعة من ذهبٍ براق، بل من كونه مهندس الري الأول في التاريخ القديم؛ فهو الملك الذي روض النهر وسجل مناسيب فيضانه بدقة مذهلة على صخور "سمنة" و"قمة"، وهو الذي أقام مشاريع عمرانية ضخمة في منطقة الفيوم (هرم هوارة) ودهشور، ليحول مصر في عهده الذي دام ثمانية وأربعين عاماً إلى واحة من الهدوء والسكينة والرخاء الاجتماعي.

​تتجلى عبقرية هذا التمثال في واقعية الملامح التي ميزت مدرسة النحت في عهده؛ فالفنان لم يجمل وجه الملك، بل نحت فيه علامات التركيز، والمسؤولية، والوقار الهادئ، بعينين غائرتين تنظران إلى الأفق، وكأنه يراقب حال رعيته عبر آلاف السنين. هذه الملامح الإنسانية هي التي جعلت اسمه يتردد حتى في العصور اليونانية باسم "لامارس"، وظل معبده في "كوم ماضي" مزاراً يُقدس فيه اسمه كملكٍ حكيمٍ لم ينسه النيل أبداً.

 

تم نسخ الرابط