رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

منكاورع.. السيادة والقداسة في عصر بناة الأهرامات

منكاورع
منكاورع

 

كشف المتحف المصري  بالتحرير سر التلاحم المقدس الذي سكن حجر الشست الرمادي، وهي تماثيل "الملك منكاورع الثلاثية" (Triads of Menkaure). هذه المجموعات النحتية المذهلة، التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (الأسرة الرابعة)، وتحديداً عهد صاحب الهرم الثالث بالجيزة (حوالي 2490-2472 ق.م)، تُعد من أرقى ما قدمه الفن المصري القديم. 

عُثر على هذه الثلاثيات في معبد الوادي الخاص بالملك في الجيزة، وهي لا تمثل مجرد قطع فنية، بل لها بعد سياسي وديني يجسد العلاقة الوثيقة بين الملك والآلهة وأقاليم مصر، حيث يظهر الملك منكاورع في المركز، محاطاً بالمعبودة حتحور ومعبود أو معبودة يمثل كل منهما إقليماً من أقاليم مصر العليا (الصعيد).


​تتجلى عبقرية النحات في إظهار الملك منكاورع بلياقة بدنية تحاكي ملامح حورس الشابة، مرتدياً التاج الأبيض (تاج الجنوب) والنقبة الملكية "الشنديت"، بينما يقبض بيديه على أغراض بيضاوية غامضة يُعتقد أنها رموز للسلطة أو ما يمثل لفافات من القماش أو البردي تحمل مواثيق الحكم.

 والمثير للدهشة هو وحدة الملامح التي صبغ بها الفنان جميع الشخصيات في الثلاثية؛ فالمعبودة حتحور وممثلو الأقاليم يشبهون الملك تماماً في تقاسيم الوجه، وهذا لم يكن صدفة فنية، بل تأكيداً عقائدياً على ألوهية الملك الجزئية باعتباره التجلي الأرضي للإله حورس، وصلة القرابة الروحية التي تجمعه بآلهة الكون وأرض مصر.

 


​أما من الناحية الفنية، فإن هذه التماثيل تُعد درساً في تشريح الجسد البشري وتطويع الحجر الصلد؛ حيث نجد عضلات الملك منحوتة بقوة وعنفوان يعكسان هيبة السلطة، وفي المقابل، نجد أجساد المعبودات قد نُحتت برقة متناهية ونعومة فائقة، حتى أن تفاصيل أجسادهن تظهر بوضوح من خلال الأردية الضيقة الشفافة، مما يخلق توازناً بصرياً مذهلاً بين "الصلابة" و"الرقة". وبوجود المعبودة حتحور -ربة الحب والجمال والموسيقى- إلى يمين الملك وهي تحمل رمز الخلود، اكتملت الرسالة الدعائية للتمثال: ملك قوي، مدعوم بقوى إلهية، ومسيطر تماماً على أقاليم بلاده، يضمن لمصر الرخاء والأبدية.
 

تم نسخ الرابط