رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تمثال منقسم بين قارتين.. قصة رأس الملك أمنحتب الثالث بين القاهرة وإنجلترا

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

كشف المتحف المصري بالتحرير عن حل لغز أثري أثار اهتمام متابعي سلسلة "كنوز متحف التحرير"، حيث تبين أن الرأس الحجرية المعروضة بقاعات المتحف تعود إلى تمثال للملك أمنحتب الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة الثامنة عشرة في عصر الدولة الحديثة، والذي عُرف بازدهار الفن والعمارة خلال فترة حكمه.

 

تمثال منقسم بين قارتين.. قصة الرأس الملكية لـ أمنحتب الثالث بين القاهرة وإنجلترا

وأوضح المتحف أن هذه الرأس ليست مجرد قطعة أثرية منفصلة، بل تمثل الجزء العلوي من تمثال ملكي فريد، بينما يُعرض الجذع الخاص به حالياً في متحف جامعة دورهام بإنجلترا. وقد أكدت الأبحاث العلمية التي أُجريت عام 1990 التطابق الكامل بين الرأس والجذع، ما كشف عن قصة فريدة لتمثال انقسمت أجزاؤه بين قارتين لسنوات طويلة.

ويتميز التمثال بكونه منحوتاً من حجر الستاتيت، وكان مغطى قديماً بطبقة زجاجية من الفاينس باللونين الأزرق والأخضر، وهي تقنية فنية متقدمة استخدمها المصري القديم لمنح التماثيل الملكية بريقاً يشبه الأحجار الكريمة، كما كانت تحمل دلالات رمزية مرتبطة بالخلود وتجدد الحياة.

ورغم فقدان الطبقة الزجاجية مع مرور الزمن، فإن ملامح الملك الشابة والدقيقة ما زالت واضحة، حيث عُثر على الرأس ضمن خبيئة أثرية في معبد الكرنك، وهو ما يعكس المستوى الرفيع الذي وصل إليه الفن المصري في عصر الملك أمنحتب الثالث.

وشهدت بداية التسعينيات حدثاً علمياً وفنياً لافتاً، عندما سُمح بنقل الرأس من القاهرة مؤقتاً إلى إنجلترا لتلتقي بجسدها المفقود، حيث أُعيد تجميع التمثال لأول مرة منذ قرون. وبعد ذلك جرى عرض التمثال كاملاً في عدد من المتاحف العالمية البارزة، من بينها متحف كليفلاند للفنون ومتحف اللوفر خلال الفترة ما بين عامي 1992 و1993، في تجربة علمية وثقافية سلطت الضوء على أهمية البحث الأثري في إعادة تجميع أجزاء التراث الإنساني المبعثرة حول العالم.

وتستقر الرأس حالياً في المتحف المصري بالتحرير، لتظل شاهداً على قصة أثرية فريدة تجمع بين البحث العلمي والتعاون الدولي، وتذكّر زائري المتحف بأن كل قطعة أثرية تحمل في طياتها حكاية تتجاوز حدود الزمن والمكان.

تم نسخ الرابط