متحف التحنيط يسلّط الضوء على سمكة قشر البياض المحنطة
يسلّط متحف التحنيط الضوء على قطعة مميزة ضمن برنامج “قطعة الشهر”، وهي مومياء لسمكة قشر البياض التي عُثر عليها في إحدى مقابر العمال بمدينة إسنا، وتُعرض حاليًا ضمن مقتنيات المتحف بالأقصر، وذلك في إطار الاحتفال بـ اليوم العالمي للمياه الذي يُوافق 22 مارس من كل عام منذ عام 1993.
متحف التحنيط يسلّط الضوء على سمكة قشر البياض المحنطة احتفالًا باليوم العالمي للمياه
ويهدف الاحتفال بهذا اليوم العالمي إلى التأكيد على أهمية المياه العذبة ودورها الحيوي في حياة الإنسان، إلى جانب دعم تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الذي يسعى إلى توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي للجميع بحلول عام 2030، بينما جاء شعار الاحتفال لعام 2025 تحت عنوان “حماية الأنهار الجليدية”.
وتُعد سمكة قشر البياض من الأنواع التي حظيت بمكانة خاصة لدى المصريين القدماء، حيث أطلقوا عليها اسم «عحا»، ومنحوها قداسة كبيرة في العصور المبكرة من التاريخ المصري القديم. وقد اعتُبرت رمزًا للبعث وتجدد الحياة، الأمر الذي أدى إلى تحريم تناولها في بعض الفترات باعتبارها من الرموز المقدسة المرتبطة بالمعتقدات الدينية.
كما ارتبطت هذه السمكة بنهر النيل، إذ اعتبرها المصريون القدماء رسولًا من الفيضان ومبعوثًا من الإله حابي إله النيل والخصب، وكانوا يقدمون الأسماك المجففة ضمن القرابين الدينية في المعابد والمقابر.
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن أقدم تصوير لسمكة قشر البياض عُثر عليه في منطقة ميدوم، بينما أصبحت الأسماك المجففة في العصر البطلمي رمزًا لمدينة إسنا، التي عُرفت آنذاك باسم «لاثيبوليس»، أي “مدينة سمك قشر البياض”.
كما عرف المصري القديم أنواعًا متعددة من الأسماك التي صوّرها على جدران المقابر، من بينها سمك البوري الذي عُرف باسم «عج»، والقرموط المعروف باسم «نعر»، والبلطي الذي عُرف باسم «إينت»، إلى جانب سمكة قشر البياض التي عُرفت باسم «عحا».
وتعكس هذه القطعة الأثرية الفريدة جانبًا من العلاقة الوثيقة بين المصري القديم ونهر النيل وكائناته الحية، كما تُبرز تطور فنون التحنيط التي لم تقتصر على البشر فقط، بل شملت أيضًا الحيوانات والطيور والأسماك المرتبطة بالمعتقدات الدينية والطقوس الجنائزية في مصر القديمة.

