شاهد قبر يكشف مهنة منسية في تاريخ صناعة السجائر بمصر
سلّط أحد شواهد القبور القديمة الضوء على جانب إنساني وتاريخي مهم، حيث لا تقتصر أهمية شواهد القبور على تخليد أسماء أصحابها فقط، بل تمتد لتوثيق مهن ومسميات وظيفية قد تكون اندثرت أو لم تعد معروفة في الوقت الحاضر.
شاهد قبر يكشف مهنة منسية في تاريخ صناعة السجائر بمصر
ومن بين هذه الشواهد، يبرز شاهد قبر المرحوم هاشم دسوقي أفندي، الذي توفي في 22 مايو عام 1961م، والمحفور عليه نص يوضح وظيفته بدقة، حيث كان يشغل منصب رئيس قسم تعبئة السجائر الفرجينيّة في الشركة الشرقية للدخان، والمعروفة أيضًا باسم Eastern Company، والتي تعد واحدة من أقدم وأكبر شركات صناعة التبغ في مصر.
ويحمل شاهد القبر النص التالي:
الدوام لله وحده
توفي المرحوم
هاشم أفندي دسوقي
رئيس قسم تعبئة
السجاير الفرجينيّه
بالشركة الشرقية بالجيزة
يوم 7 ذو الحجة سنة 1380
22 مايو سنة 1961
وتأسست الشركة الشرقية للدخان في مصر بمرسوم من السلطان أحمد فؤاد الأول في 12 يوليو عام 1920، برأس مال قدره 25 ألف جنيه مصري، لتصبح لاحقًا واحدة من أهم شركات صناعة السجائر في البلاد.
ومع صدور قرارات التأميم في ستينيات القرن الماضي، اندمجت عدة شركات تبغ أجنبية كانت تعمل في مصر مع الشركة الشرقية للدخان، ومن بينها شركة "ماتوسيان" التي كانت تنتج سجائر "كليوباترا"، لتتحول الشرقية للدخان إلى الكيان الرئيسي لصناعة السجائر في مصر.
وتنتج الشركة اليوم العديد من العلامات التجارية الشهيرة مثل سجائر كليوباترا وسوبر ستار، كما تمتلك اتفاقيات تصنيع مع شركات عالمية مثل Philip Morris International لإنتاج علامات تجارية معروفة.
وتشير عبارة "السجائر الفرجينيّة" الواردة على شاهد القبر إلى نوع من التبغ يعرف باسم Virginia tobacco، وهو تبغ يتميز بخفته ورائحته الناعمة مع نكهة غنية، وكان يُستخدم في إنتاج أنواع معينة من السجائر.
وتكشف هذه القصة البسيطة كيف يمكن لشاهد قبر واحد أن يفتح نافذة على تاريخ مهني وصناعي كامل، ويعيد إحياء تفاصيل من حياة أشخاص عاديين كانوا جزءًا من تاريخ مصر الاقتصادي والاجتماعي.


