تمثال الكاتب الجالس.. أيقونة الخلود الفني في المتحف المصري بالتحرير
يظل تمثال «الكاتب الجالس» واحدًا من أبرز وأجمل التحف الفنية التي تحتضنها قاعات المتحف المصري بالتحرير، لما يحمله من قيمة تاريخية وجمالية تجسد عبقرية الفنان المصري القديم في تصوير الإنسان بواقعية مدهشة وملامح تنطق بالحكمة والوقار.
ويعد هذا التمثال من أشهر أعمال النحت في الدولة القديمة، لما يتميز به من دقة التفاصيل وحيوية التعبير التي جعلته أيقونة فنية خالدة.
تمثال الكاتب الجالس.. أيقونة الخلود الفني في المتحف المصري بالتحرير
يرجع التمثال إلى عصر الأسرة الخامسة (نحو 2465 – 2323 قبل الميلاد)، وقد عُثر عليه بمنطقة سقارة الأثرية، حيث كان الكتبة يمثلون إحدى أهم فئات المجتمع المصري القديم، بوصفهم حماة المعرفة ومسجلي شؤون الدولة والحياة اليومية. ويعكس التمثال هذه المكانة الرفيعة من خلال وضعية الجلوس المهيبة والنظرة الثابتة التي توحي بالتركيز والاستعداد الدائم للتدوين.
ويتميز العمل باستخدام خامات متعددة، أبرزها الجرانيت الرمادي والخشب الملون، في توليفة فنية نادرة تعكس براعة النحات المصري وقدرته على المزج بين المتانة والجمال، مع إبراز أدق التفاصيل التشريحية وتناسق النسب بدقة لافتة. كما تكشف ملامح الوجه والعينان المرصعتان عن حس فني راقٍ ورؤية واقعية سبقت عصرها بآلاف السنين.
ويحظى تمثال الكاتب الجالس باهتمام واسع من الزائرين والباحثين ودارسي علم المصريات، باعتباره نموذجًا حيًا لفنون الدولة القديمة ومصدرًا مهمًا لفهم دور المثقف والإداري في المجتمع المصري القديم.
ويؤكد مسؤولو المتحف أن هذه التحفة تمثل شاهدًا خالدًا على ازدهار الحضارة المصرية وقدرتها على تخليد الإنسان والفكر عبر الزمن، لتظل رمزًا فنيًا وإنسانيًا يجذب الأنظار ويثير الإعجاب جيلاً بعد جيل.

