اليونان تعتمد نظامًا رقميًا لتنظيم دخول المواقع الأثرية وتقليل الازدحام السياح
أعلنت الحكومة اليونانية عن إطلاق نظام رقمي موحد لإدارة دخول الزوار إلى المواقع الأثرية والمتاحف، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة السياحة وتقليل الازدحام، خاصة في المواقع الأكثر شهرة التي تشهد ضغطًا متزايدًا خلال مواسم الذروة.
وبحسب وزارة الثقافة اليونانية، سيتيح النظام الجديد حجز تذاكر الدخول مسبقًا عبر منصة إلكترونية واحدة، تشمل عشرات المواقع الأثرية والمتاحف في مختلف أنحاء البلاد، من بينها مواقع ذات كثافة سياحية عالية مثل الأكروبوليس في أثينا، ومن المقرر أن يبدأ التطبيق التدريجي للنظام اعتبارًا من الموسم السياحي المقبل.
ويأتي هذا القرار في ظل الارتفاع المستمر في أعداد الزوار، حيث تسجل اليونان سنويًا أرقامًا قياسية في حركة السياحة، ما أدى في السنوات الأخيرة إلى طوابير انتظار طويلة وضغوط متزايدة على البنية التحتية للمواقع الأثرية، إضافة إلى مخاوف متعلقة بالحفاظ على التراث الثقافي.
ووفقًا للبيانات الرسمية، سيمكن النظام الجديد الزوار من تحديد موعد الزيارة مسبقًا، مع توزيع أعداد الدخول على فترات زمنية محددة، بما يسمح بإدارة التدفقات البشرية بشكل أكثر توازنًا. كما سيوفر معلومات تفصيلية بلغات متعددة حول المواقع الأثرية، وتسهيلات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكدت وزارة الثقافة أن الهدف من المشروع لا يقتصر على تقليل الازدحام، بل يمتد إلى تحسين جودة التجربة السياحية، وتشجيع الزوار على استكشاف مواقع أقل شهرة خارج المسارات التقليدية، بما يسهم في توزيع العوائد السياحية بشكل أوسع على مختلف المناطق.
ويرى مختصون في إدارة السياحة أن اعتماد الحلول الرقمية أصبح ضرورة ملحة للدول التي تمتلك مواقع تراثية ذات إقبال عالمي، مشيرين إلى أن التجربة اليونانية قد تشكل نموذجًا يُحتذى به في دول أخرى تعاني من ظاهرة السياحة المفرطة.
كما يعتقد خبراء الآثار أن التنظيم الرقمي لحركة الزوار سيساعد في حماية المواقع التاريخية من التآكل الناتج عن الضغط البشري، ويمنح السلطات قدرة أفضل على التخطيط لأعمال الصيانة والحفاظ طويلة الأمد.
ويعكس هذا التوجه سعي اليونان إلى تحقيق توازن دقيق بين تعظيم العائد السياحي والحفاظ على إرثها الثقافي، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الوجهات السياحية العالمية على جذب الزوار بطريقة مستدامة.


