رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بردية السخرية من جبانة المنيا تكشف أقدم كاريكاتير سياسي في التاريخ

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

يعرض المتحف المصري بالتحرير، «بردية السخرية» القادمة من جبانة المنيا أن المصريين القدماء سبقوا العالم في استخدام السخرية المصورة كأداة للتعبير السياسي والاجتماعي منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، وذلك خلال عصر الدولة الحديثة.

 

بردية السخرية من جبانة المنيا تكشف أقدم كاريكاتير سياسي في التاريخ

وتعرض البردية مجموعة من المشاهد الغريبة التي تقلب منطق الطبيعة رأسًا على عقب، من بينها قطة تخدم فأرًا، وأسد يلعب لعبة «السنت» مع غزال، في رمزية واضحة لعالم فقد توازنه. وفي أحد أبرز المشاهد، تظهر أنثى جرذ جالسة على العرش بينما تتسابق القطط لخدمتها وتصفيف شعرها وتقديم المشروبات لها، في تصوير ساخر لانقلاب موازين القوى خلال فترات الاضطراب السياسي.

ويرى علماء الآثار أن هذه المشاهد لم تكن لمجرد التسلية، بل كانت رسالة سياسية مغلفة بالفكاهة، تعبر عن وعي الفنان المصري القديم وقدرته على النقد غير المباشر باستخدام الرمز والخيال. فالفئران ترمز إلى الأجانب الذين تمكنوا من السيطرة على مقاليد الحكم في بعض الفترات، بينما تمثل القطط المصريين في أزمنة الضعف، في انعكاس دقيق لحالة المجتمع آنذاك.

وتُعد «بردية السخرية» واحدة من ثلاث قطع فقط معروفة عالميًا من هذا النوع، ما يمنحها قيمة استثنائية في دراسة تاريخ الفن القديم ونشأة الكاريكاتير السياسي. كما تكشف عن جانب مختلف من الإبداع المصري القديم، الذي لم يقتصر على توثيق المعارك والطقوس الدينية، بل امتد إلى التعبير النقدي الذكي بأسلوب فني مبتكر.

وتُعرض هذه القطعة النادرة حاليًا في المتحف المصري، داخل حجرة رقم 29 بالدور العلوي، حيث تتيح للزوار فرصة فريدة للتعرف على أحد أقدم أشكال السخرية السياسية في تاريخ البشرية، ومشاهدة كيف استخدم المصري القديم الفن ليعكس الواقع ويعلّق عليه بروح ساخرة لا تزال حية حتى اليوم.

تم نسخ الرابط