رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

السياحة الثقافية تحرك صناعة السفر العالمية في 2026.. ومصر في قلب المشهد

السياحة العالمية
السياحة العالمية

تشهد صناعة  السياحة العالمية في مطلع عام 2026 تحولًا ملحوظًا، إذ أصبح التراث الثقافي والتجارب التاريخية المحرك الأساسي للسياحة، متجاوزًا الأنماط التقليدية القائمة على الترفيه فقط، ويأتي هذا التحول في ظل تزايد وعي المسافرين بأهمية التجربة الثقافية، والرغبة في التفاعل مع تاريخ الشعوب وثقافاتها، وهو ما يجعل السياحة الثقافية حجر الزاوية في سياسات التنمية السياحية للدول الرائدة.

إسبانيا تعيد رسم خارطة السياحة

أعلنت إسبانيا عن استراتيجية جديدة لإعادة توجيه السياحة نحو التجارب الثقافية والتراثية والشخصية، مع التركيز على المدن التاريخية والمواقع الأثرية والمعالم الفنية والمسارات التراثية المفتوحة، وتستهدف هذه الاستراتيجية جذب نوعية جديدة من السائحين الباحثين عن تجربة عميقة، مع الحفاظ على الهوية الثقافية وتقليل الضغط على المناطق التقليدية التي تعاني من الاكتظاظ، وتشير تقارير السياحة الإسبانية إلى زيادة ملحوظة في الحجوزات للفنادق الصغيرة والمناطق التراثية خارج المدن الكبرى، ما يعكس اهتمام السائح بالتجربة المحلية الأصيلة.

التعاون الدولي وتسهيل الحركة السياحية

شهدت الساحة الدولية توقيع عدة اتفاقيات سياحية بين دول متعددة تهدف إلى تسهيل السفر بين العواصم الثقافية والمدن التاريخية، بما يسهم في نمو السياحة الثقافية متعددة الوجهات. وتلعب شركات الطيران العالمية دورًا محوريًا في هذا التحول، من خلال توسيع الشبكات الجوية وإضافة مسارات جديدة تربط بين آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، ما يجعل زيارة أكثر من دولة ثقافية خلال رحلة واحدة أسهل وأكثر جاذبية، ويمنح السائح فرصة الجمع بين الفنون والتراث والعمارة والموسيقى المحلية.

دول التراث العالمي تكسر الأرقام القياسية

حققت عدة دول تمتلك مواقع مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي أرقامًا قياسية في أعداد الزائرين، ومن بينها البرازيل واليونان واليابان والمكسيك. ويرجع هذا النمو إلى عدة عوامل، أبرزها تسهيل إجراءات السفر والتأشيرات، وتطوير البنية التحتية حول المواقع الأثرية، إضافة إلى تقديم برامج سياحية تعليمية وتراثية واستخدام وسائل الإعلام والتكنولوجيا للترويج لهذه المواقع. وتعكس هذه التطورات تحول اهتمام السائح العالمي من الترفيه البسيط إلى القيمة الثقافية والمعرفية، مما يؤكد أهمية السياحة الثقافية كركيزة أساسية لاستدامة صناعة السفر على المدى الطويل.

مصر.. التراث الفرعوني في قلب السياحة العالمية

تمثل مصر نموذجًا واضحًا لقوة التراث الثقافي في جذب السياحة، خاصة مع الكنوز الفرعونية التي أثرت عالم السياحة الثقافية، ففي يناير 2026، شهدت العاصمة الإسبانية مدريد عرضًا خاصًا لمستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون ضمن فعاليات دولية، وهو الحدث الذي جذب اهتمامًا واسعًا من الزوار ووسائل الإعلام، وأكد قدرة التراث المصري على الترويج للهوية الثقافية عالميًا،. وتُسجل مصر زيارات سنوية لمواقعها الأثرية تجاوزت 18.6 مليون زيارة في عام 2025، وهو رقم يعكس القوة الدافعة للسياحة الثقافية، التي أصبحت ركيزة أساسية في السياسات السياحية الوطنية، مع خطط لزيادة الاستثمار في التراث الحضاري وتحسين البنية التحتية والخدمات للسائح.

بولندا.. الوجهة الأوروبية الصاعدة

على صعيد أوروبا، تشهد بولندا نموًا ملحوظًا في أعداد السياح، خاصة في المدن التاريخية مثل كراكوف ووارسو. ويعكس هذا النمو نجاح الدولة في تقديم تجربة متوازنة تجمع بين التاريخ والمعمار والثقافة والفنون والحياة المحلية والتقاليد. وتشير بيانات السياحة البولندية إلى أن هذا التوجه جذب ملايين الزوار من أوروبا والعالم، ليضع بولندا على خريطة الوجهات الثقافية الصاعدة.

السياحة الثقافية خيار المستقبل

تعكس هذه التطورات العالمية أن السياحة الثقافية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت محورًا رئيسيًا في صناعة السفر، لما توفره من استدامة اقتصادية وحماية للتراث وتجربة معرفية أعمق وربط السائح بالثقافة والتاريخ المحلي، بالإضافة إلى دعم المجتمعات المحلية وإتاحة فرص عمل وتفاعل اقتصادي مباشر. ومع استمرار هذا التوجه، يُتوقع أن تشهد السنوات المقبلة منافسة متزايدة بين الدول على تقديم أفضل القصص الثقافية والتجارب التاريخية للسائح، مع التركيز على الأصالة والتنوع، وهو ما يجعل مصر بموقعها الفريد وتاريخها العريق تحتل موقع الصدارة بين الوجهات السياحية الثقافية على مستوى العالم.

تم نسخ الرابط