الجعران القلبى للفرعون سوبك إم ساف الثاني.. جوهرة ملكية بين الحياة والموت
يحتفظ متحف بريطانيا بأحد أروع كنوز مصر القديمة، وهو الجعران القلبى للفرعون سوبك إم ساف الثاني، المصنوع من الذهب والياقوت الأخضر (الجازب)، ويعود إلى الأسرة السابعة عشر حوالي عام 1590 قبل الميلاد، ويعتبر هذا الجعران، بحسب الباحث نايجل سترودويك، أقدم جعران قلبى ملكى معروف.
الجعران القلبى للفرعون سوبك إم ساف الثاني.. جوهرة ملكية بين الحياة والموت والبعث
كان هذا الجعران يُوضع على جثة الفرعون المومياوية في مقبرته بنقبة درا أبو النجا، وهو رمز للبعث والحياة الجديدة. ويتميز هذا العمل النادر بوجود وجه بشري منحوت على جسم الحشرة، وهو ما يعكس اعتقاد المصريين القدماء بأن القلب ليس مجرد عضو جسدي، بل هو مركز الحياة والعواطف والضمير، ومفتاح تحقيق العدل الإلهي "ماعت".
وقد صُمم الجعران على قاعدة ذهبية مجوفة، مزينة بأقدام رقائق الذهب، وحملت نقوشًا هيروغليفية من الفصل 30B من كتاب الموتى، لحماية الفرعون ومنع قلبه من المعارضة بعد الموت.
وتعرضت مقبرة سوبك إم ساف الثاني للنهب حوالي عام 1100 قبل الميلاد، واختفى الجعران لمدة تقارب ثلاثة آلاف عام قبل أن يقتنيه هنري سولت في أوائل القرن التاسع عشر، ثم استحوذ عليه متحف بريطانيا عام 1835 ضمن المجموعة الثالثة لسولت، ويُعرض اليوم تحت الرقم المرجعي EA7876.
ويعكس هذا الجعران الدقة الفنية العالية للورش الملكية في طيبة، ويمثل رؤية المصري القديم للحياة والموت، حيث كان القلب الملكى يُعامل ككائن حي يمكنه التفاعل مع الكون، ليضمن للفرعون الحياة الأبدية والبعث بعد الموت.


